حذرت دراسة علمية حديثة من تداعيات الإفراط في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة على صحة الإنسان، مؤكدة وجود ارتباط وثيق بين الإكثار من هذه المنتجات وزيادة احتمالات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي.
وبحسب البحث العلمي الذي نُشر في مجلة “Nutrients”، فإن الأفراد الذين يعتمدون في نظامهم الغذائي على كميات كبيرة من هذه المنتجات يرتفع لديهم خطر تراكم الدهون في الكبد، لا سيما في الأبحاث التي تابعت المشاركين على مدار فترات زمنية طويلة لتقييم تأثير الأنماط الغذائية المختلفة.
وتُعرَّف الأطعمة فائقة المعالجة بأنها تلك المنتجات الغذائية التي تدخل في صناعتها مركبات ومواد مضافة صناعية، مثل المنكهات، والألوان الاصطناعية، والمستحلبات. وتضم قائمة هذه الأطعمة المشروبات الغازية المحلاة، ورقائق البطاطس المقلية، والنقانق، ومختلف الوجبات الخفيفة الجاهزة، إضافة إلى بعض أصناف الأطعمة سريعة التحضير.
ولتقييم هذه العلاقة، أجرى الباحثون تحليلاً شمل خمس مراجعات منهجية استندت إلى بيانات مستمدة من 18 دراسة مختلفة، استهدفت في مجملها قياس أثر الأنظمة الغذائية على صحة الكبد لدى البالغين، مع التركيز بصفة خاصة على دور المنتجات فائقة المعالجة في رفع معدلات الإصابة بالكبد الدهني.
وعن الآليات الكامنة وراء تلك التأثيرات الضارة، أوضح الباحثون أن الأضرار المحتملة تتأتى من عدة عوامل رئيسية، من أبرزها محتواها العالي من السعرات الحرارية، وتحفيزها لتراكم الدهون حول الأعضاء الداخلية الحيوية، فضلاً عن تراجع قدرة الجسم على الاستجابة للأنسولين بكفاءة.
كما أشار التقرير إلى أن الإسراف في تناول هذه الأطعمة قد يُحدث اختلالاً في التوازن الحيوي بين الأمعاء والكبد، وهو أمر من شأن انعكاساته السلبية أن تضر بوظائف الكبد العامة وصحته على المدى الطويل.
ولا تتوقف المخاطر الصحية المرتبطة بتلك المنتجات عند حدود الكبد فحسب، بل تمتد لتشمل أعضاء حيوية أخرى؛ إذ تشير أبحاث إضافية إلى ارتباط استهلاكها بأضرار بالغة تمس صحة القلب، والأوعية الدموية، والجهاز العصبي.
وفي السياق ذاته، بينت دراسة أجرها فريق بحثي من جامعة لودز الطبية في بولندا أن الأطعمة فائقة المعالجة قد تُلحق الضرر بالكلى وتسرع من وتيرة تطور أمراض الكلى المزمنة، بينما لفتت دراسة كندية أخرى إلى احتمال تسببها في إحداث تلف بالأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ.
وفيما يتعلق بسبل الوقاية والحماية، نوه الباحثون إلى أن النتائج الحالية لا تقطع بوجود علاقة سببية مباشرة ومؤكدة بين تناول هذه الأطعمة والإصابة بالكبد الدهني، إلا أنها تبرز ارتباطاً مقلقاً يستدعي مزيداً من الاستقصاء العلمي.
واختتم الباحثون بالتأكيد على أن الاستعاضة عن المنتجات فائقة المعالجة بأغذية طبيعية أو قليلة المعالجة تمثل خطوة علاجية ووقائية واعدة للتقليل من مخاطر اعتلالات الكبد، فضلاً عن ضرورة الالتزام بنمط غذائي متوازن وتقليص الاعتماد على الأطعمة الجاهزة.