يواجه مجتمع اللاعبين والمطورين وعشاق تجميعات الحاسوب أزمة حقيقية في الأسواق العالمية، إثر تسريبات ومؤشرات قوية تؤكد اتجاه شركة “إنفيديا” (NVIDIA) نحو إقرار زيادات فلكية في أسعار سلسلة بطاقات الرسوميات المرتقبة من جيل “جيفورس آر تي إكس 50” (GeForce RTX 50). وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلال ثقيلة على خطط ملايين المستخدمين الراغبين في تحديث أجهزتهم للحصول على أداء فائق في الألعاب الثقيلة وتطبيقات الإنتاجية.
وكشفت تقارير صناعية متطابقة تداولتها الدوائر التقنية المتخصصة، أن كبرى الشركات المصنعة للبطاقات المخصصة للألعاب، مثل شركات “كلرفل” (Colorful) و”جالاكس” (Galax)، شرعت بالفعل في إخطار شركائها والموزعين المعتمدين بالأسعار الجديدة التي تحمل زيادات ضخمة. وتعود الجذوة الأساسية لهذا الارتفاع إلى الفجوة الكبيرة بين حجم الطلب العالمي الهائل وغير المسبوق على هذه الشرائح، وقدرة خطوط الإنتاج الحالية على توفير المعالجات الرسومية بالكميات الكافية لتغطية احتياجات الأسواق.

ولن تقتصر هذه الموجة التضخمية على الفئات العليا وحدها، بل ستطال كافة الإصدارات المعلنة وغير المعلنة ضمن السلسلة الجديدة. وتشير التقديرات إلى أن البطاقة الرائدة والأقوى في العائلة الجديدة، وهي (RTX 5090)، ستكون النصيب الأكبر من هذه الزيادات، حيث يتوقع أن يرتفع سعرها بنحو 3300 يوان صيني، وهو ما يعادل تقريباً 500 دولار أمريكي للبطاقة الواحدة. وفي ذات السياق، لن تسلم البطاقات المخصصة للفئات المتوسطة والاقتصادية من هذا الغلاء، إذ تشير المعطيات إلى أن بطاقات (RTX 5080) و(RTX 5070)، وصولاً إلى البطاقات الموجهة للفئة الاقتصادية مثل (RTX 5060)، ستشهد زيادات سعرية تدريجية تتراوح قيمتها ما بين 30 إلى 150 دولاراً أمريكياً.
وفي تحليل الأسباب الجذرية وراء هذه الأزمة، يوضح الخبراء والمحللون الاقتصاديون في قطاع التكنولوجيا أن المسؤولية لا تقع وحدها على عاتق السياسات السعرية لشركة إنفيديا، بل تلعب عوامل السوق الخارجية دوراً محورياً. ويتمثل العامل الأول في أزمة الذاكرة العالمية التي اجتاحت الأسواق مؤخراً نتيجة التهافت الجنوني لشركات تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة على شراء كميات هائلة من شرائق الذاكرة المتقدمة. أما العامل الثاني فيكمن في القفزات السعرية الكبيرة التي سجلتها المواد الخام الأساسية الداخلة في عمليات التصنيع والإنتاج، وفي مقدمتها معدن النحاس الاستراتيجي.
ومن المرتقب أن تبدأ الشركات المصنعة والموزعون في تطبيق الهياكل السعرية الجديدة على تعاملات التجار وشركات التجزئة بدءاً من الأسبوع الجاري. ويعني هذا التحول الزمني أن المستهلك النهائي والمستخدم العادي سيبدأ في لمس هذه الزيادات السعرية بشكل مباشر على رفوف المتاجر الإلكترونية والتقليدية خلال أسبوع أو أسبوعين على أقصى تقدير، مما يضع ضغوطاً إضافية على ميزانيات عشاق الألعاب الإلكترونية.