أخبار العالم

معركة قضائية لأوكراني خسر فندقه ضمن مئات العقارات التي سيطرت عليها روسيا

مجمع سياحي على ساحل بحر آزوف خضع لسيطرة الإدارة الروسية

خاض رجل الأعمال الأوكراني دينيس كاتيوخا معركة قضائية استمرت نحو عام كامل لإثبات حقوقه بعد استيلاء السلطات الروسية على مجمعه السياحي وشقته السكنية في مدينة ميليتوبول بجنوب شرق أوكرانيا، في ظل عمليات مصادرة واسعة طالت مئات الفنادق والمنتجعات السياحية في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.

وتُظهر تحليلات لسجلات الملكية أن السلطات المصنفة من قبل موسكو في مقاطعة زابوروجيا صنفت أكثر من سبعة آلاف عقار تجاري وسكني تحت بند العقارات غيرعارضة المالك، وشملت هذه القائمة أكثر من خمسمئة فندق ومنتجع سياحي. وبحسب السجلات الرسمية والشركات المعنية، فإن العشرات من تلك المنتجعات باتت واقعة تحت إدارة شركات روسية، من بينها كيانات تتبع الحكومة الروسية رسمياً.

ويشير خبراء ومراقبون إلى أن عمليات الاستيلاء على الأصول والممتلكات تسهم في ترسيخ السيطرة الإدارية والميدانية، إضافة إلى توفير موارد مالية جديدة لدعم المجهود الحربي. في المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الأوكرانية أن الترتيبات القانونية الجديدة التي فرضتها موسكو تمثل غطاء تشريعياً لعمليات استيلاء ترعاها الدولة.

من جانبه، رد الكرملين على الاتهامات المتعلقة بالمصادرة بتأكيد أن الفرصة كانت متاحة لجميع أصحاب العقارات لإعادة تسجيل ممتلكاتهم وفقاً للتشريعات والولاية القضائية الروسية، وأن العقارات التي لم تخضع لهذا الإجراء جرى تصنيفها كأصول بلا مالك.

وبدأت تفاصيل أزمة كاتيوخا في سبتمبر عام 2022، حين تلقى إخطاراً من والده المقيم في أوكرانيا يفيد باقتحام مسلحين لمجمعه السياحي المعروف بفندق الأدميرال، وإبلاغه بضرورة إثبات الملكية خلال ثلاثة أيام فقط. ورغم تقديم الوثائق الرسمية، رفضت السلطات الاعتراف بها بحجة صدورها عن جهات تتبع دولة غير معترف بها وفق التقديرات الروسية.

وكان كاتيوخا قد أسس مشروعه السياحي على قطعة أرض واسعة في كيريليفكا، وتدريجياً تحولت المنطقة إلى مجمع يضم مئة غرفة فندقية ومرافق ترفيهية ومطاعم استقطبت ملايين الزوار حتى موسم صيف 2021 الأخير قبل اندلاع العمليات العسكرية. وفي أواخر سبتمبر 2022، عينت لجنة إدارة جديدة للمنشأة، وأظهرت صور الأقمار الصناعية ومقاطع مصورة لاحقة عودة النشاط السياحي للمكان وتوافد الزوار.

ولتوثيق خسائره المالية، أعد رجل الأعمال البالغ من العمر تسعة وأربعين عاماً، والذي فر إلى ألمانيا، ملفاً متكاملاً بلغ نحو ثلاثة آلاف صفحة، تضمن حصراً دقيقاً لتكاليف تجهيز الغرف والمرافق وصولاً إلى أبسط التفاصيل بدعم من فريقه القانوني. ورغم ظروف القصف وانقطاع الاتصالات، أصدرت محكمة مدنية أوكرانية حكماً يقضي بتعويضه بنحو خمسة ملايين ومئة ألف دولار، في مسار قضائي لم تشارك فيه الجهات الروسية.

كما انضم المتضرر إلى سجل الأضرار في أوكرانيا المدعوم أوروبياً ومقره لاهاي، أسوة بآلاف المطالبين بالتعويضات. ويقر كاتيوخا بصعوبة حصوله على تعويض مالي فعلي في الوقت الراهن، لكنه يتمسك بحقه القانوني أملاً في حفظ حقوق الأجيال القادمة.

Sherif Gamal

أتابع أخبار العالم والعلاقات الدولية والتطورات السياسية. يهمني فهم خلفيات الأحداث ومواقف الدول المختلفة، مع الاهتمام بالتفاصيل والسياق قبل تكوين الرأي.