أخبار مصر

مصر تتحرك لاستعادة رفات الكاهن نخت من اسكتلندا

قطع أثرية ومومياوات مصرية قديمة داخل إحدى القاعات المتحفية

عاد ملف استرداد التراث والآثار المصرية الموجودة في المتاحف الغربية إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعد تحرك القاهرة رسميًا لاستعادة رفات الكاهن المصري القديم «نخت»، المحفوظة داخل متحف كيلفينغروف للفنون بمدينة غلاسكو الاسكتلندية. ويفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات موسعة بشأن مصير آلاف القطع الأثرية والمومياوات المصرية المستقرة خارج البلاد، وسط نقاشات أخلاقية متصاعدة في المؤسسات المتحفية الغربية.

وجاءت التحركات المصرية عقب قرار اتخذته إدارة المتحف في أكتوبر 2026 بإزالة رفات الكاهن من قاعات العرض العام واستبدالها بلافتة توضيحية. وأرجعت مؤسسة «غلاسكو لايف»، المشرفة على المتحف، هذا القرار إلى غياب موافقة موثقة ومستنيرة من المتوفى أو أحفاده على عرض رفاته أمام الجمهور، معتبرة أن احترام كرامة الموتى بات ركيزة أساسية للسياسات المتحفية الحديثة. ولم يقتصر القرار على الكاهن «نخت»، بل شمل أيضًا إزالة رأس محنط وقدم يمنى ويد يمنى لمومياوات مصرية أخرى عُثر عليها في منطقة وادي الملوك بالأقصر.

ويعود تاريخ الكاهن «نخت» إلى نحو أربعة آلاف عام، تشير التقديرات إلى أنه عاش خلالها بين عامي 1985 و1797 قبل الميلاد في عصر الدولة الوسطى بمصر القديمة. وعُثر على رفاته خلال أعمال التنقيب الأثري بمنطقة بني حسن في محافظة المنيا مطلع القرن العشرين، قبل أن تهديها الجهات المنقبة إلى مدينة غلاسكو عام 1923، ليحتفظ المتحف بالرفات داخل تابوت مزخرف ضمن مقتنياته المصرية.

وفي أعقاب قرار سحب الرفات، تحركت وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح ملف الاسترداد. وأكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي وجود اتصالات وإجراءات جارية بالفعل بخصوص استعادة رفات «نخت»، موضحًا أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية وأن مثل هذه الملفات تستغرق وقتًا وتتطلب مسارًا دقيقًا لتحديد الخطوات المقبلة. من جهتها، أقرّت مؤسسة «غلاسكو لايف» بتلقيها طلبًا رسميًا مصريًا لإعادة الرفات إلى موطنها الأصلي، مبينة أن المدينة تمتلك إجراءات معتمدة لدراسة طلبات الاسترداد عبر مسار قانوني وإداري محدد.

ولا ينفصل هذا الملف عن قضية أوسع تخص مطالبات مصر باستعادة مقتنياتها الموزعة في المتاحف والأجنبية منذ فترات التنقيب في القرنين التاسع عشر والعشرين. وتواجه مطالبات الاسترداد تحديات معقدة تتمثل في إثبات الملكية وأماكن الاكتشاف ومراجعة الوثائق التاريخية، إلى جانب تباين التشريعات الوطنية التي تحكم المجموعات المتحفية في الدول الحاضنة للآثار، حيث تتمتع بعض المؤسسات بصلاحيات إدارية بينما تقيد قوانين أخرى عمليات النقل أو التنازل.

وفي السياق ذاته، امتدت مراجعات المتاحف البريطانية للتعامل مع الرفات البشرية إلى مواقع أخرى؛ إذ أقدم متحف مانشستر على إزالة مومياء مصرية تُعرف بـ«أسرو» من العرض العام وإعادتها للمخازن، بينما غطى متحف هانتريان في غلاسكو التابوت المفتوح الذي يضم رفات السيدة المصرية «شيب إن هور» التي يعود تاريخها لأكثر من 2500 عام مع إبقاء التابوت مغلقًا أمام الجمهور.

وتتزامن التحركات المصرية الحالية مع طفرة تشهدها البنية التحتية المتحفية في مصر، لا سيما مع افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يضم عشرات الآلاف من القطع ويقدم تجربة متكاملة لعرض الحضارة المصرية، إلى جانب المتحف القومي للحضارة المصرية المتخصص في صون المومياوات الملكية وفق أحدث الضوابط العلمية. وتمنح هذه المؤسسات مصر ثقلًا وخبرات متقدمة تؤكد قدرتها على حفظ وعرض التراث بصورة تليق بكرامته.

وبين غلاسكو والقاهرة، ينتظر الكاهن «نخت» حسم مصيره النهائي، في قضية تتجاوز في أبعادها حدود استعادة رفات تاريخية لتفتح نقاشًا دوليًا مستمرًا حول الحدود الفاصلة بين مقتنيات المتاحف العالمية وحقوق الدول الأصلية في استرداد تراثها وموروثها الإنساني.

Mohamed Ahmed

مهتم بمتابعة أخبار مصر وما تشهده المحافظات من تطورات. أقرأ التقارير التي تشرح القرارات الجديدة وتأثيرها في حياة الناس، وأهتم بالمعلومات الواضحة والمصادر الموثوقة.