الوقت في مصر--
صحة وطب

3 مكملات غذائية مع المغنيسيوم لتعزيز النوم.. ما حقيقة فاعليتها؟

مجموعة من المكملات الغذائية بجانب أقراص المغنيسيوم على طاولة خشبية

يرتبط الحصول على نوم هادئ ومريح بتوازن دقيق بين العناصر الغذائية والهرمونات التي تساعد الجسم على الاسترخاء وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ويبرز المغنيسيوم في صدارة هذه العناصر الحيوية، إذ ترتبط مستوياته الكافية بتحسن جودة النوم وتراجع الشعور بالإرهاق خلال ساعات النهار، مما دفع البعض إلى التساؤل عن جدوى الجمع بينه وبين مكملات غذائية أخرى لتعزيز تلك الفوائد.

تشير تقارير صحية وعلمية إلى أن بعض الأفراد يلجأون إلى دمج المغنيسيوم مع ثلاثة مكملات رئيسية، هي الأشواجاندا، وإل-ثيانين، والميلاتونين، بغية دعم الاسترخاء والتغلب على اضطرابات النوم. ومع ذلك، تتباين قوة الأدلة العلمية الداعمة لكل مركب، ولا يمثل تناول هذه التركيبات علاجًا حاسمًا للأرق.

تُستخدم الأشواجاندا كنبته عشبية تساعد الجسم على التكيف مع الإجهاد وتخفيف التوتر لدى بعض الأفراد، وهو عامل ينعكس إيجابًا على القدرة في الاستغراق بالنام. وعلى الجانب الآخر، يؤدي المغنيسيوم دورًا محوريًا في وظائف الجهاز العصبي والعضلات، وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات صحية متنوعة. وعلى الرغم من طرح فكرة الجمع بينهما لدعم الاسترخاء، فإن الأدلة التي تثبت فاعلية هذا المزيج في تحسين النوم بصورة مؤكدة لا تزال محدودة.

إلى جانب ذلك، لا تعد الأشواجاندا خيارًا مناسبًا للجميع، إذ قد تترتب عليها آثار جانبية، أو تتداخل مع أدوية أخرى، أو تتعارض مع حالات صحية محددة، مما يستوجب استشارة مختص صحي قبل تناولها لمجرد المعاناة من اضطرابات النوم.

وفي السياق ذاته، يُعد إل-ثيانين مركبًا طبيعيًا يتواجد في الشاي ويتوفر في صورة مكمل غذائي، ويخضع لدراسات مكثفة لمعرفة تأثيراته المحتملة في تقليل التوتر وتهيئة الذهن للنوم. وتشير بعض الأبحاث إلى احتمالية مساهمته في تقليص الوقت اللازم للاستغراق في النوم أو التخفيف من بعض اضطراباته، غير أن النتائج ليست قاطعة.

ويرى بعض الباحثين أن الجمع بين إل-ثيانين والمغنيسيوم قد يدعم الاسترخاء عبر آليات مختلفة، إلا أن جزءًا معتبرًا من الأبحاث حول تأثيرهما المزدوج أُجري على الحيوانات، ما يستدعي الحذر والتوسع في الدراسات على البشر قبل تعميم النتائج، فضلاً عن أن استخدام المكملات لا يعالج الأسباب الجذرية للأرق كالتوتر المستمر أو سوء تنظيم المواعيد.

أما الميلاتونين، فيختلف في طبيعته عن المكملين السابقين؛ فهو هرمون يفرزه الجسم طبيعيًا وتتزايد معدلاته مع حلول الظلام لتنظيم الإيقاع الحيوي وساعة الجسم البيولوجية. وتكون مكملات الميلاتونين مفيدة في حالات محددة مثل اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أو العمل بنظام النوبات، لكن فعاليتها تظل مرهونة بسبب اضطراب النوم وتوقيت تناوله، ولا يحتاجه كل من يعاني من الأرق.

ورغم اعتقاد البعض أن دمج المغنيسيوم بالميلاتونين يضاعف الفوائد، فإن الخبراء يؤكدون عدم وجود قاعدة عامة تثبت أن هذا المزيج يناسب الجميع أو يصلح للاستخدام اليومي دون إشراف طبي.

تؤكد المعطيات الطبية أن المكملات الغذائية، مهما انتشر الترويج لها، لا غنى فيها عن تشخيص سبب اضطراب النوم، كما أن المنتجات الطبيعية لا تخلو من المخاطر المحتملة التي تتأثر بالجرعات والحالة الصحية والأدوية المتناولة.

تستوجب هذه التعقيدات ضرورة مراجعة الطبيب أو الصيدلي قبل الجمع بين أكثر من مكمل غذائي، خاصة لمن ينتظمون في تناول أدوية مزمنة. علاوة على ذلك، قد يؤدي الإفراط في مكملات المغنيسيوم إلى أثار جانبية خطيرة، لا سيما لدى المصابين بضعف في وظائف الكلى.

ويمكن دعم النوم بصورة طبيعية عبر ممارسات يومية مستقرة، تشمل تثبيت مواعيد الخلود للنوم والاستيقاظ، وخفض الإضاءة والابتعاد عن الشاشات قبل الموعد المنشود، والتقليل من المنبهات في الأوقات المتأخرة، وتهيئة بيئة نوم هادئة ومريحة، مع ضرورة اللجوء للتقييم الطبي المختص إذا استمرت اضطرابات النوم وتأثيراتها السلبية على النشاط اليومي.

Ehab Youssef

أهتم بالصحة العامة والتوعية والبحوث الطبية والتطورات العلاجية. أفضّل المعلومات الصحية الدقيقة التي تعتمد على مصادر واضحة وتبتعد عن النصائح غير الموثوقة.