الوقت في مصر--
صحة وطب

المغنيسيوم أم الزنك: أيهما أفضل لعلاج الأرق وتحسين جودة النوم؟

مكملات المغنيسيوم والزنك الغذائية ودورها في تحسين جودة النوم

يلجأ قطاع واسع من الأشخاص إلى المكملات الغذائية بحثًا عن وسيلة فعالة للمساعدة على النوم والتخلص من الأرق والاستيقاظ بحيوية ونشاط. وفي صدارة المعادن التي يعتقد بدورها المحوري في تنظيم جودة النوم والساعة البيولوجية للجسم، يبرز معدنا المغنيسيوم والزنك، وسط تساؤلات مستمرة حول أيهما أكثر فاعلية، وما إذا كان بالإمكان الجمع بينهما في النظام الغذائي اليومي.

وتشير المعطيات الطبية المستندة إلى تقارير متخصصة إلى غياب أدلة علمية قاطعة تثبت تفوق المغنيسيوم على الزنك أو العكس في تحسين كفاءة النوم. علاوة على ذلك، لم تُجرَ دراسات مقارنة مباشرة وكافية بشكل مستقل بين تأثير المعدنين، رغم مشاركة كليهما في مسارات بيولوجية مرتبطة بتنظيم دورتي النوم والاستيقاظ.

يلعب المغنيسيوم دورًا حيويًا في الوظائف الحيوية المرتبطة بالاسترخاء، إذ يسهم بفعالية في تنظيم إنتاج وإفراز هرمونات ونواقل عصبية رئيسية، من بينها هرمون الميلاتونين وحمض جاما أمينوبوتيريك المسؤول عن تهدئة النشاط العصبي. كما يساعد هذا المعدن على استرخاء العضلات وخفض مستويات التوتر والقلق، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على قدرة الإنسان على النوم. ولقد لفتت دراسات عديدة إلى أن الحصول على المغنيسيوم قد يسهم في تقليص الوقت المستغرق للدخول في النوم، فضلاً عن إطالة مدته ورفع جودته، سيما لدى الأفراد الذين يعانون من انخفاض مستوياته في الجسم، في حين تظل فوائده محدودة لمن يتمتعون بمستويات طبيعية.

في المقابل، يشارك الزنك في تنظيم عمليات بيولوجية متصلة بالنوم عبر تأثيره المباشر على إنتاج السيروتونين والميلاتونين اللذين يعدان عنصرين أساسيين لتنظيم النوم والمزاج، إلى جانب دوره في ضبط نشاط الجهاز العصبي. وأظهرت بعض الأبحاث أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كافية من الزنك يميلون للخلود إلى النوم بشكل أسرع، ويتمتعون بجودة نوم أفضل وشعور أكبر بالانتعاش عند الاستيقاظ. ومع ذلك، لم ترصد دراسات أخرى أي تحسن ملحوظ في النوم لدى مستخدمي مكملات الزنك، مما يؤكد أن النتائج ما زالت غير حاسمة.

ويعتمد الاختيار بين المعدنين بشكل أساسي على طبيعة المشكلة التي تواجه النائم واحتياجات جسمه الفردية. فالمغنيسيوم يبدو أكثر ملاءمة لمن يعانون من صعوبة في الاسترخاء وتوتر ملحوظ قبيل النوم، بينما قد أثبت الزنك جدوى أكبر في حالات النقص الفعلي، لا سيما لدى من يعانون من ضعف جودة النوم أو غياب الشعور بالراحة عقب الاستيقاظ. ورغم ذلك، لا يمكن تصنيف أي منهما كعلاج جذري أو مثبت للأرق، كما أن الاشتباه بوجود نقص في أي من المعدنين يستوجب تقييمًا طبياً دقيقًا قبل الشروع في تناول المكملات.

وفي سياق متصل، شدد الأطباء على خطورة الإفراط في تناول المكملات الغذائية دون إشراف، مبينين أن الحد الأعلى المسموح به من المغنيسيوم المستمد من المكملات والأدوية للبالغين يبلغ 350 ملليجرامًا يوميًا، في حين يقف الحد الأعلى للزنك عند 40 ملليجرامًا يوميًا مجتمعة من المصادر الغذائية والمكملات. وقد يتسبب الإفراط في تناول المغنيسيوم في أعراض جانبية مثل الغثيان والإسهال وتقلصات المعدة، بينما تشمل أضرار الزنك الغثيان والقيء وآلام البطن، فضلاً عن أن الإفراط في استخدامه على فترات طويلة قد يفضي إلى اضطراب في المناعة وانخفاض مستويات النحاس والحديد.

وإلى جانب المكملات، توجد حزمة من العادات اليومية التي تسهم بفاعلية في تعزيز جودة النوم، وفي مقدمتها الالتزام بمواعيد ثابتة للخولد إلى النوم والاستيقاظ، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام مع الحرص على تجنبها قبيل النوم مباشرة، فضلاً عن الابتعاد عن الشاشات والأجهزة الإلكترونية لفترة لا تقل عن نصف ساعة قبل النوم. كما تشمل الإرشادات تجنب الكافيين خلال فترة ما بعد الظهر والمساء، والحفاظ على بيئة غرفة نوم هادئة وباردة، والامتناع عن تناول الوجبات الكبيرة قبيل النوم مباشرة.

Nour Ahmed

مهتمة بمتابعة أخبار الصحة والتغذية والبحوث الطبية. أحرص على قراءة المعلومات الصحية من مصادر موثوقة، وأهتم بالتطورات التي توضحها الدراسات والأبحاث.