الوقت في مصر--
ثقافة وفنون

قصة قصيدة سلوا كؤوس الطلا لأم كلثوم وأحمد شوقي

سيدة الغناء العربي أم كلثوم أثناء إحياء أحد الحفلات الغنائية الكبرى على المسرح

تمثل أغنية سلوا كؤوس الطلا واحدة من أبرز المحطات الفنية في مسيرة سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وهي قصيدة كتبها أمير الشعراء أحمد شوقي ولحنها الموسيقار رياض السنباطي. ولم تقتصر تعاونات أم كلثوم مع أشعار شوقي على هذه القصيدة فحسب، بل شملت أعمالًا دينية ووطنية واجتماعية بارزة مثل نهج البردة، وولد الهدى، وسلوا قلبي، وإلى عرفات الله، ومقادير من جفنيك، وأغنية النيل، وغيرها من القصائد الخالدة التي شكلت وجدان المستمع العربي.

تعود جذور قصة هذه الأغنية إلى حفل أقيم في كرمة ابن هانئ، حيث دعا أحمد شوقي أم كلثوم لتصدح بصوتها أمامه. وعقب انتهاء وصلتها الغنائية، تقدم أمير الشعراء لتحيتها، وتشير الروايات إلى أنه قدم لها كأسا، غير أن أم كلثوم أخذت الكأس واكتفت بتقريبه من فمها دون أن تتناوله أو تمسه شفتيها لرفضها شرب الخمر، وهو التصرف الذي نال إعجاب الشاعر الكبير وأثار تقديره لذكائها وموقفها المحترم.

image

وفي اليوم التالي لهذا اللقاء، أرسل شوقي قصيدة سلوا كؤوس الطلا إلى منزل أم كلثوم. وهناك روايات متباينة حول طريقة وصول العمل؛ فبينما تشير إحداها إلى أن سائق الشاعر الشخصي هو من تولى إيصالها، تذهب رواية أخرى إلى أن القصيدة وضعت في مظروف مغلق وأرسلت مع شخص آخر. وبينما كانت أم كلثوم تنتظر مكافأة مالية نظير غنائها في حفل الليلة السابقة، تفاجأت بوجود قصيدة شعرية خطها أحمد شوقي خصيصًا لتكون هدية ومكافأة لها على موقفها وأدائها.

وظلت قصيدة سلوا كؤوس الطلا محتفظة بخصوصيتها وبعيدة عن التلحين والغناء لسنوات طويلة، وبقيت في طي النسيان لدى أم كلثوم حتى رحيل أحمد شوقي عن دنيانا. وحين توفي الشاعر الكبير، استرجعت أم كلثوم تلك اللحظات وأيقنت أن لديها كنزًا فنيًّا مكتوبًا بخط يد أمير الشعراء، فقررت إخراج القصيدة إلى النور وغنائها، لتنطلق بعدها في مسيرة حافلة لتقديم مزيد من قصائد شوقي التي أغنت المكتبة الغنائية العربية.

وفي مثل هذا اليوم الموافق السابع من نوفمبر عام 1944، توجت أم كلثوم هذه المسيرة بتقديم حفل تاريخي على مسرح الأوبرا الملكية، غنت فيه قصيدة أحمد شوقي سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها، لتتحول تلك المناسبة إلى علامة فارقة في تاريخ الطرب العربي وتوثق لقصة وفاء جمعت بين عملاقين من عملاقة الكلمة والنغم.

Youssef Ali

أحب متابعة الكتب والفعاليات الثقافية والأخبار الفنية. أبحث دائمًا عن موضوعات تعرّفني بأعمال جديدة وتجارب إبداعية من مصر والعالم العربي.