سياسة

ستيفن ميلر.. رحلة الصعود من راديكالية المراهقة إلى مهندس سياسات ترامب المتشددة

ستيفن ميلر في أحد الفعاليات الرسمية المرتبطة بالإدارة الأمريكية

من فتى مراهق اعتلى خشبة مسرح مدرسته الليبرالية ليتحداها وصولاً إلى مركز صنع القرار في العاصمة الأمريكية، تختصر رحلة ستيفن ميلر مساراً سياسياً غير تقليدي لرجل بات يمتلك نفوذاً واسعاً داخل الدائرة المقربة للرئيس دونالد ترامب. لم يكن هذا الصعود مجرد تقدم تقليدي في الحزب الجمهوري، بل جاء محكوماً برؤية صدامية تجاه قيم التعددية والهجرة، واعتقاد راسخ بأن القوة هي اللغة الأكثر فاعلية لحسم الصراعات الدولية والمحلية.

تعود جذور ميلر إلى سانتا مونيكا، وهي مدينة ذات توجه ليبرالي على ساحل المحيط الهادئ، حيث نشأ في عائلة يهودية ذات خلفية ديمقراطية. وفي سن المراهقة، بدأ بالتحول نحو مواقف محافظة حادة اصطدمت بشكل مباشر مع أساتذته وزملائه حول قضايا الهجرة والسياسة والتعليم. وشارك في برامج إذاعية منتقدة لاستخدام اللغة الإسبانية في المدارس، قبل أن تشتد قناعاته عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر ليصبح شريكاً للناشط ديفيد هورويتز. واستمر هذا الجدل خلال دراسته الجامعية في ديوك عام 2006، عندما تصدر واجهات الإعلام مدافعاً عن عدد من الطلاب المتهمين في فضيحة أخلاقية هزت الحرم الجامعي.

image

عقب تخرجه في الفلسفة عام 2007، انتقل إلى واشنطن للعمل مع أعضاء في الكونجرس، ليحظى لاحقاً بمحطة فارقة عندما عمل مديرا للاتصالات لدى السيناتور جيف سيشنز، المعروف بمواقفه القومية المتشددة ضد الهجرة. وهناك تبلورت لديه أطروحة أن الهجرة تمس الهوية الثقافية للبلاد، وليست مجرد إجراء قانوني بحت. ومع انطلاق حملة ترامب الرئاسية عام 2015، وجد ميلer في طروحات “أمريكا أولا” معبراً عن أفكاره، ليصبح كاتباً رئيسياً لخطاباته ومساهماً محورياً في سياسات الولاية الأولى المتمثلة في تقييد دخول مواطني دول ذات أغلبية مسلمة وتقليص برامج اللاجئين وفصل العائلات على الحدود.

ولم ينقطع نفوذ ميلر خلال فترة الإدارة الديمقراطية السابقة، حيث شارك في تأسيس منظمة “أمريكا أولا القانونية” لمقاضاة سياسات الخصوم. ومع عودة ترامب للسلطة، عاد ميلر ليشغل منصب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للسياسات ومستشار الأمن الداخلي، موسعاً نطاق إشرافه ليشمل ملفات الخارجية والأمن القومي وعمليات الترحيل الواسعة. وقد أثارت توجيهاته باعتقال أعداد كبيرة من المهاجرين يومياً موجة من المداهمات الواسعة والاحتجاجات الشعبية الحادة في المدن الأمريكية.

image

وامتدت أدوار ميلر لتشمل الدفاع الشرس عن قرارات الإدارة في مواجهة القضاء، حيث هاجم الأحكام القضائية التي عطلت بعض الرسوم الجمركية واصفاً إياها بصفات حادة. كما انخرط في نقاشات السياسة الخارجية المتعلقة بفنزويلا وأمريكا اللاتينية، متمسكاً برؤية تفيد بأن العلاقات الدولية تحسم في النهاية بالقوة الخالصة، وهو ما عبر عنه صراحة في تصريحات إعلامية سابقة.

على الصعيد الشخصي، تحظى خلفية ميلر اليهودية بمكانة لافتة في مسيرته، لا سيما بعد زواجه عام 2020 من كاتي ميلر التي شغل مناصب في الإدارة أيضاً. وفي المقابل، واجه انتقادات عائلية، أبرزها ما نشرته صحف أمريكية عن خاله الذي اتهمه بالنفاق نظراً لأن أصول عائلته فرت من الاضطهاد في أوروبا عبر الهجرة، فضلاً عن مطالبات منظمات أمريكية بإقالته على خلفية مراسلات أثارت اتهامات بالترويج لأفكار تفوق العرق الأبيض، وهي اتهامات رفضها ميلر معتبراً إياها نابعة من معاداة السامية.

Mostafa Mohamed

أهتم بالشأن العام وأتابع القرارات الحكومية والخدمات والمشروعات التي تمس الحياة اليومية. أفضل التغطية التي تشرح خلفية القرار وما يترتب عليه بوضوح.