يواجه عمال توصيل الطلبات المعروفون بـ«الدليفري» مخاطر يومية جسيمة على الطرق جراء الاعتماد على التنقل المستمر وسرعة إنجاز المهام. وفي خطوة تهدف إلى تخفيف هذه الأعباء وتوفير مظلة أمان معيشي، شهدت الحكومة المصرية توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة العمل وعدد من شركات خدمات التوصيل، وفي مقدمتها «طلبات مصر»، بغرض توفيق أوضاع العاملين وإدراجهم ضمن قواعد بيانات العمالة غير المنتظمة.
ينقل هذا الاتفاق مسؤولية تحمل تبعات الإصابات والحوادث من كاهل العامل وحده إلى منظومة صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة. وبموجب البروتوكول، تتولى وزارة العمل تسجيل قوائم العاملين المقدمة من الشركات في قواعد بيانات مستقلة، مما يتيح لهم الاستفادة من حزمة واسعة من المنح والتعويضات وأوجه الرعاية الصحية والاجتماعية المقررة وفقاً للضوابط المنظمة.
وحدد قطاع العمل عشر حالات أساسية يستفيد من خلالها العمال المسجلون من الدعم والتعويضات. وتنقسم هذه الحالات إلى ثلاثة محاور رئيسية، يضم الأول حالات الوفاة والعجز وتشمل الوفاة الناتجة عن حادث أثناء العمل، والعجز الكلي أو الجزئي الناجم عن حادث مهني، فضلاً عن حالات الوفاة الطبيعية والعجز الطبيعي.
ويشمل المحور الثاني الحالات الاجتماعية التي تغطي وفاة أحد الأقارب من الدرجة الأولى، ومنحة الزواج التي تصرف لمرة واحدة، إضافة إلى منح مولود الطفل الأول أو الثاني، ومواليد التوائم. بينما يعنى المحور الثالث بالحالات الطبية التي تتيح صرف مستحقات عند إجراء العمليات الجراحية الكبرى أو الصغرى بحسب الضوابط المعمول بها.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل تكرار حوادث الطرق التي يتعرض لها عمال التوصيل وارتباط أجورهم المباشر بعدد الطلبات المنجزة. ومع ذلك، يؤكد المعنيون ضرورة التمييز بين هذه المنح الاجتماعية وبين حقوق التأمين الاجتماعي الأصلية المقررة قانوناً للمؤمن عليهم، إذ تتبع كل مظلة شروطاً وإجراءات تنظيمية خاصة بها.
يتزامن إطلاق هذا البروتوكول مع تطبيق قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 الذي بدأ العمل به في الأول من سبتمبر 2025، إلى جانب قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019. وتوضح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن مفهوم إصابة العمل يمتد ليشمل الحوادث الواقعة أثناء تأدية المهام أو بسببها، والحوادث أثناء الذهاب إلى العمل أو العودة منه، فضلاً عن بعض الأمراض المهنية والإصابات الناجمة عن الإجهاد، مع إلزام أصحاب العمل بإخطار الهيئة فور وقوع أي إصابة.
ورغم أهمية هذه الاتفاقية في توسيع نطاق الحماية الاجتماعية، إلا أن الاستفادة الفعلية تظل مشروطة بإدراج اسم العامل ضمن القوائم المعتمدة التي تقدمها شركات التوصيل لوزارة العمل، واستيفاء كافة شروط الاستحقاق القانونية واللائحية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
