يحتل ضريح العارف بالله سيدي أبو الفتح الواسطي مكانة بارزة بين المعالم التاريخية والصوفية في مدينة الإسكندرية، وتحديداً في منطقة اللبان غربي المدينة، حيث يتردد الميدان والشارع باسمه تبركاً بتاريخه ومسيرته التي تركت بصمة واضحة في التاريخ الدوحي والمجتمعي المصري.
يُعرف الواسطي بأنه مؤسس الطريقة الرفاعية في مصر، وهو العارف أبو الفتح نجم الدين محمد بن أبي الغنائم الواسطي. وتُظهر المصادر التاريخية والتراثية الصوفية أنه كان واحداً من أبرز تلامذة القطب الشهير سيدي أحمد الرفاعي وخليفته الأساسي في الديار المصرية، حيث أُرسل إلى الإسكندرية ليقيم بها ويعمل على نشر تعاليم الطريقة الرفاعية وعلومها.

تشير السجلات التاريخية إلى أن سيدي أبو الفتح الواسطي وصل إلى عروس البحر المتوسط في سنة 620 هجرياً، واتخذ من مسجد العطارين منبراً لإلقاء دروسه ونشر رسالته. ومن الموافقات القدرية البارزة في سيرته أنه التقى بسيدي أبو الحسن الشاذلي في العراق قبل قدوم الأخير إلى الإسكندرية.
وتمتد السلالة المباركة للواسطي لتلعب دوراً محورياً في تاريخ الأقطاب الصوفية بمصر؛ فهو جد القطب النوراني سيدي إبراهيم الدسوقي. فقد تزوج والده، سيدي عبد العزيز أبو المجد، من السيدة فاطمة ابنة سيدي أبي الفتح، ليجتمع بذلك نسب علمي وروحي رفيع المستوى.

تُوفي سيدي أبو الفتح الواسطي في سنة 642 هجرياً، وهي السنة ذاتها التي وصل فيها الإمام أبو الحسن الشاذلي إلى الإسكندرية وظل في المنياء مرسلاً يستأذن في دخول المدينة. وحسب الروايات المتناقلة بين أبناء الطرق الصوفية، فقد روي أن الواسطي قال حينها “طاقية لا تسع رأسين” وتوفي في اليوم نفسه.
يقع مقام الواسطي الشريف في حي اللبان بشارع سيدي الواسطي، خلف شارع أبي الدرداء وقريباً من مبنى المحافظة بالإسكندرية. وفي المقابل، يضم ميدان الأضرحة بمنطقة بحري في حي الجمرك، بجوار مسجد الإمام المرسي أبو العباس، مقاماً لنجله علي، إضافة إلى وجود ذكر لابنته السيدة فاطمة أم سيدي إبراهيم الدسوقي.

وفي السياق ذاته، يوضح محمد الرفاعي، أحد منتسبي الطريقة الرفاعية، أن الواسطي جاء إلى مصر حاملاً رسالة بتكليف رسمي روحي لنشرها، وقد واصل مسيرته في نشرها حتى وفاته ودفنه بالإسكندرية. وأضاف أن أبناءه وسلالته تركوا إرثاً كبيراً، مشيراً إلى أن حفيده سيدي إبراهيم الدسوقي المدفون في محافظة كفر الشيخ يمثل بدوره امتداداً لتلك الرسالة العريقة التي تحتفل بها الطرق الصوفية سنوياً في شهر يوليو من كل عام.
