أظهرت أحدث البيانات النقدية الصادرة في مصر تطورات ملحوظة في المؤشرات الاقتصادية بنهاية شهر مايو 2026، تمثلت في تراجع ملحوظ لمعدلات الدولرة مقابل نمو متواصل في إجمالي السيولة المحلية وقفزة كبيرة في صافي الأصول الأجنبية.
وارتفع إجمالي السيولة المحلية في البلاد إلى نحو 15.33 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقارنة بنحو 15.14 تريليون جنيه بنهاية أبريل من العام نفسه، و15.07 تريليون جنيه في مارس، وصولًا إلى 12.82 تريليون جنيه في مايو 2025. وعلى الصعيد السنوي، سجل إجمالي السيولة المحلية نموًا اسميًا بنسبة 19.6% بنهاية مايو 2026، بينما بلغ معدل النمو الحقيقي للسيولة 5% خلال الفترة ذاتها.
وفي السياق النقدي، صعد المعروض النقدي إلى 4.5 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقابل 4.3 تريليون جنيه في أبريل، و3.29 تريليون جنيه في مايو 2025. وفي المقابل، استقرت أشباه النقود عند نحو 10.83 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقارنة بمستواها في أبريل، بينما سجلت نقود الاحتياطي نحو 2.57 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026 بمعدل نمو سنوي بلغ 18.6%.
وعلى صعيد الأصول والخصوم، حقق صافي الأصول الأجنبية قفزة في معدل النمو السنوي لتصل إلى 63.6% بنهاية مايو 2026، وذلك بعد تراجعات سابقة سجلت خلال العامين الماليين 2022/2023 و2023/2024 بنسب بلغت 124.3% و175.1% على التوالي. كما ارتفع صافي الأصول المحلية بنسبة 16.9%، وصعد صافي المطلوبات من القطاع الخاص بنسبة 23.4% بنهاية مايو 2026.
وفيما يتعلق بمعدلات الإقراض إلى الودائع، سجلت نسبة القطاع الحكومي 187.1% بنهاية مايو 2026، بينما بلغت النسبة للقطاع غير الحكومي 38.6%. وعلى صعيد العملات، ارتفعت نسبة القروض إلى الودائع بالعملة المحلية إلى 45.3%، في حين سجلت القروض إلى الودائع بالعملة الأجنبية 19.6% بنهاية مايو المذكور.
وشهدت معدلات الدولرة تراجعًا ملحوظًا يعكس تحسن الوزن النسبي للمدخرات بالعملة المحلية؛ إذ انخفض معدل الدولرة في السيولة المحلية إلى 22.3% بنهاية مايو 2026، مقارنة بـ 23.7% في مايو 2025. كما تراجع معدل الدولرة في الودائع إلى 23.9% بنهاية مايو 2026، مقابل 25.2% في الفترة نفسها من العام السابق. يذكر أن معدل الدولرة يقيس نسبة الودائع أو الأصول المقومة بالعملات الأجنبية إلى إجمالي السيولة أو الودائع، وهو مؤشر لمدى اعتماد المتعاملين على العملات الأجنبية مقارنة بالجنيه.
وعلى صعيد التطور التاريخي للمؤشرات النقدية خلال السنوات المالية الماضية، أظهرت البيانات صعود نقود الاحتياطي تدريجيًا من 987.7 مليار جنيه في العام المالي 2020/2021 لتصل إلى 2.32 تريليون جنيه خلال العام المالي 2024/2025. بالتوازي مع ذلك، ارتفع إجمالي السيولة المحلية من 5.36 تريليون جنيه إلى 13.07 تريليون جنيه خلال الفترة ذاتها، مما يعكس الاتجاه التصاعدي لحجم الاقتصاد والكتلة النقدية المتداولة.
