أكد المفكر السياسي محمد أنور السادات أن الإشكاليات الاقتصادية الكبرى التي تواجه البلاد حاليًا تكمن في ملف القروض والمديونيات، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، مرجعًا السبب الرئيسي وراء هذا الوضع إلى إقدام الدولة على فتح مجالات ومشروعات عديدة في آن واحد بعيدًا عن ترتيب أولويات المعيشة.
وأوضح السادات أن الدولة انخرطت في تنفيذ مشروعات ضخمة تشمل التوسعة التي تمت لقناة السويس، إلى جانب مشروعات واسعة النطاق في قطاعي النقل وسكك الحديد وغيرها من البنى الأساسية. وشدد على أنه لا يشكك في جدوى أو أهمية هذه المشروعات التي وصفها بالممتازة والمقبولة، إلا أن وجهة نظره ترتكز على أن توقيتها لم يكن موفقًا وكان بإمكانها الانتظار قليلًا لصالح تقديم أولويات أخرى تمس مباشرة أوضاع ومعيشة المواطنين.
ولفت الانتباه إلى أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، على الرغم من أهميته، كان يمكن تأجيله إلى حين توفر القدرة المالية والموارد الذاتية التي تسمح بذلك دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية. وأشار إلى أن افتتاح مجالات متعددة دفعة واحدة شكل ضغطًا هائلًا أدى إلى استنزاف ما يقارب من 80 إلى 90 بالمئة من إيرادات الدولة لصالح سداد أقساط الديون وفوائدها، وهو ما انعكس سلبيًا بصورة واضحة على مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين في قطاعات الصحة والتعليم وتطوير الطرق والمحافظات.
وفي المقابل، ثمن المفكر السياسي استجابة الحكومة الأخيرة عبر إقدامها على تأجيل أو إبطاء أو إيقاف العمل ببعض المشروعات، معتبرًا أن هذا التحرك يعكس تجاوبًا إيجابيًا مع الطروحات والانتقادات التي أبداها الخبراء الاقتصاديون في هذا الشأن.
وحول سبل الخروج من هذا المأزق الاقتصادي، شدد السادات على أن الحل الأمثل يكمن في تحفيز فرص العمل وجذب الاستثمارات الخارجية والخليجية والمحلية. ولفت إلى أن تحقيق هذا الهدف يشترط توفير بيئة تشريعية واضحة ومستقرة، إلى جانب ترسيخ مبدأ المنافسة المتكافئة والعادلة للجميع دون منح أي تمييز أو حظوة لمؤسسات أو شركات بعينها على حساب البقية، مؤكدًا أن ضمان الاستقرارين السياسي والتشريعي هو الضمانة الحقيقية لجذب المستثمرين.
