صحة وطب

مخاطر تسخين الطعام المتكرر وعوامل الإصابة بالتسمم الغذائي

أطباق من الطعام المحفوظ في الثلاجة ومخاطر إعادة تسخينها

قد تبدو إعادة تسخين بقايا الطعام وتناول الأكل المحفوظ في الثلاجة ممارسات يومية معتادة، غير أن تكرار دورات التبريد والتسخين بالتزامن مع سوء التخزين قد يمهد الطريق لنمو البكتيريا وتكوّن السموم الخطرة، مما يرفع احتمالات الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء.

وتشير المعطيات الطبية إلى أن الاعتقاد السائد بأن التسخين وحده يكفي للقضاء على كافة مسببات الأمراض يعد مفهوما غير دقيق؛ فسلامة الطعام المراد حفظه واستهلاكه لا ترتبط فقط بدرجة حرارة التسخين النهائية، بل تتأثر بصورة مباشرة بأسلوب التبريد، وظروف التخزين، والمدة الزمنية التي يقضيها الطبق في درجة حرارة الغرفة.

وفي هذا السياق، يوضح خبراء الجهاز الهضمي أن المشكلة الرئيسية لا تكمن حصرا في عدد مرات إعادة التسخين، وإنما في التفاعلات البيئية التي تحدث للطعام بين كل دورة وأخرى. فعندما يُترك الطعام المطبوخ في درجات حرارة مناسبة لفترات طويلة، يتحول إلى بيئة مثالية لتكاثر كائنات دقيقة ضارة مثل السالمونيلا، والإشريكية القولونية، والعصوية الشمعية.

وتبرز الخطورة الكبرى حين يُترك الطعام خارج الثلاجة بعد تبريده ثم يُعاد تسخينه، إذ تحصل البكتيريا النشطة على فرصة إضافية للتكاثر. علاوة على ذلك، لا تقتصر المخاطر على الكائنات الحية وحدها، بل تمتد لتشمل بعض السموم التي تفرزها أنواع معينة من البكتيريا، مثل المكورات العنقودية الذهبية والعصوية الشمعية، وهي سموم قد لا تتأثر بالحرارة المرتفعة وتظل سارية حتى بعد إعادة التسخين، ما يعني أن بلوغ الطعام لدرجات حرارة ساخنة لا يكفي لضمان سلامته المطلقة إذا كانت السموم قد تكونت مسبقا.

ولا تقل طريقة التسخين أهمية عن توقيته، إذ يؤدي التسخين غير المتساوي في أفران الميكروويف، في حال غياب التقليب المستمر، إلى سخونة مفرطة في أجزاء وبقاء أجزاء أخرى باردة، مما يسمح للبكتيريا بالبقاء والنشاط.

وعند الإصابة بتلوث غذائي نتيجة تناول أطعمة غير آمنة، تتباين الأعراض الظاهرة بين اضطرابات هضمية معتدلة ومضاعفات صحية جسيمة تشمل الغثيان، والقيء المستمر، وتقلصات البطن المؤلمة، والإسهال، فضلا عن الحمى ومخاطر الجفاف. وتستوجب حالات محددة تدخلا طبيا عاجلا، لا سيما عند ظهور إسهال دموي، أو قيء متواصل، أو ارتفاع حاد في درجات الحرارة، أو أوجاع شديدة في البطن.

وللحد من هذه المخاطر والاستمتاع بتناول الطعام المحفوظ بأمان، يُنصح باتخاذ تدابير احترازية واضحة تشمل تبريد الأطعمة المطبوخة سريعا خلال ساعتين من إعدادها وتقسيمها إلى أوعية صغيرة ضحلة لتسريع خفض حرارتها، والحرص على ضبط ثلاجة الحفظ عند أربع درجات مئوية أو أقل، وتجنب ترك الأطعمة القابلة للتلف مكشوفة لفترات طويلة.

كما تشمل الإرشادات الوقائية الاكتفاء بتسخين الكمية المراد تناولها فقط بدلا من تسخين الوعاء بأكمله في كل مرة، والتحقق من وصول درجة الحرارة الداخلية للطعام إلى نحو أربعة وسبعين مئوية، مع تجنب إخضاع الكمية نفسها لدورات متكررة ومتلاحقة من التبريد والتسخين.

Amr Khaled

أتابع الأخبار العلمية والصحية، وأهتم بالتطورات الطبية والبحوث الجديدة. أفضّل المحتوى المبسط الذي يوضح ما تثبته الدراسات وما لا يزال قيد البحث.