منوعات

أسباب علمية ونفسية تجعلك تشعر بألفة فورية تجاه الغرباء

شخصان يتبادلان الحديث باهتمام في لقائهما الأول

يمر الكثيرون أحياناً بتجربة فريدة ومدهشة عند التعرف على شخص للمرة الأولى، حيث ينتابهم شعور غريب بأنهم يعرفونه منذ سنوات طويلة، ويبدأ العقل في محاولة محمومة لتذكر مكان وزمان اللقاء السابق دون جدوى. وراء هذا الإحساس بالارتباط السريع تكمن مجموعة من التفسيرات العلمية والنفسية التي توضح كيف يتعامل الدماغ البشري مع الوجوه والانطباعات الأولى.

يلعب العقل الباطن دوراً رئيسياً في هذه الظاهرة عبر آلية تُعرف بـالإسقاط ونقل المشاعر. فعندما يقابل الإنسان شخصاً غريباً تتشابه نبرة صوته، أو تعابير وجهه، أو لغة جسده مع شخص آخر من الماضي، يعمد الدماغ بلا شعور إلى استعارة النسخة العاطفية وتلك المشاعر المرتبطة بالعلاقة القديمة ليطبقها مباشرة على الشخص الجديد، مما يخلق شعوراً مألوفاً وخادعاً بالألفة.

image

من جهة أخرى، يتدخل عامل السهولة المعرفية في تعزيز هذا الإحساس. عندما يجد الدماغ أن معالجة السمات والمعلومات الخاصة بالشخص الجديد تتم بسلاسة فائقة ودون الحاجة إلى بذل مجهود تحليلي معقد، فإنه يفسر هذه الراحة الفورية على أنها علامة أمان وألفة، مما ينعكس إيجاباً على تقبل الطرف الآخر بسرعة.

على المستوى العصبي، توجد تفسيرات بيولوجية دقيقة تتمثل في دور الخلايا العصبية المرآتية. تعمل هذه الخلايا داخل الدماغ على مزامنة الجهاز العصبي مع طاقة الشخص المقابل، وهو ما يتيح تواصلاً شعورياً سريعاً يولّد إحساساً مباشراً بالتعاطف والتناغم التلقائي دون مقدمات طويلة.

image

تساهم أيضاً عوامل تطابق السمات والتجارب في ترسيخ هذا الشعور؛ فالتشابه في طريقة التفكير، أو تقاسم اهتمامات معينة، أو تقارب وجهات النظر والقصص الشخصية، يسرع من وتيرة التقارب ويوحي بأن هناك تاريخاً مشتركاً يجمع الطرفين، حتى وإن كان اللقاء هو الأول من نوعه.

يُضاف إلى ذلك عامل الاستقرار والأمان العاطفي. عندما يكون الإنسان في حالة نفسية متفتحة ومتقبلة، ويختبر شعوراً بالاستقرار والاهتمام غير المشروط، يترجم الجهاز العصبي هذا المناخ النفسي على أنه علامة واضحة على الأمان، مما يسهل بناء جسور الثقة والألفة الفورية مع الوافد الجديد.

Dina Mahmoud

أتابع أخبار البيئة والمناخ والطاقة والاستدامة. يهمني فهم القضايا البيئية وتأثيرها في المدن والحياة اليومية، والتعرف إلى المبادرات والحلول المطروحة.