تصاعدت أزمة تكليف خريجي القطاع الطبي دفعة 2023 في مصر، مع استمرار مطالبات الآلاف ممن لم تشملهم قرارات التوزيع الرسمية، وسط حالة من الغضب والتساؤلات المستمرة بشأن مستقبلهم المهني والدعوات الموجهة للحكومة ووزارة الصحة للتدخل العاجل وحسم مصير الدفعة وإعلان موقف نهائي بشأن إجراء حركة تكليف تكميلية.
وتصدرت عبارة «مدبولي.. أين حق دفعة 23؟» منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة مباشرة لمطالبة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بالتدخل العارضة لإعادة النظر في القواعد الحالية للتكليف. ويؤكد الخريجون أنهم التحقوا بكلياتهم الطبية وفق قواعد ومعايير تختلف عن تلك التي جرى تطبيقها عند تخرجهم، مما خلق فجوة بين توقعاتهم والواقع العملي.
تعود جذور الأزمة إلى توجه وزارة الصحة والسكان نحو تطبيق نظام التكليف بناءً على الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية، عوضًا عن نظام التكليف الشامل المعتاد. وأثار هذا التحول اعتراضات واسعة، خاصة مع تحديد نسب تكليف تفاوتت بحسب التخصصات وشملت خريجي الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، وهو ما دفه الخريجون للمطالبة بمراجعة آليات التوزيع.
ولم تقتصر التحفظات على قطاع بعينه، إذ طالبت النقابة العامة لصيادلة مصر في فبراير 2026 وزير الصحة بتكليف خريجي دفعة 2023 بالكامل، معربة عن رفضها الاكتفاء بتكليف نسبة 45% فقط من الصيادلة. واستندت النقابة في مطالباتها إلى المادة الثانية من القانون رقم 29 لسنة 1974 المعني بتكليف خريجي الكليات الطبية خلال عام من التخرج، بجانب امتداد المطالبات لتشمل أطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي لإعادة تقييم الاحتياجات الفعلية للمستشفيات.
وانتقلت تداعيات الأزمة إلى البرلمان المصري، حيث تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة لمناقشة أبعاد تأخر التكليف. وفي 12 أكتوبر 2026، دعت لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، برئاسة الدكتور شريف باشا، إلى سرعة إعداد حركة تكليف تكميلية لاستكمال نسبة الـ60% المقررة، مع مراعاة حقوق الدفعة اللاحقة. كما تقدم النائب أحمد الحديدي بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار، لدراسة استيعاب الأعداد المتبقية.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الصحة والسكان، في 21 أكتوبر 2026، عن قرارات تنظيمية تتعلق بإجراءات استلام العمل والتظلمات لأطباء الأسنان وممارسي العلاج الطبيعي والصيادلة من الدفعة ذاتها. ونصت القرارات على احتساب بداية إجراءات استلام العمل بدءًا من تاريخ ختم نموذج الكشف الطبي لحين ظهور النتيجة، مع منح المكلف مهلة شهر من تاريخ إعلان النتيجة للاستلام الفعلي.
ورغم هذه الإجراءات التنظيمية، تؤكد مصادر الخريجين أن القرارات الأخيرة تنظم آلية التظلمات واستلام العمل ولا تمثل قرارًا بتكليف كافة الخريجين المتخلفين عن الحركات السابقة. ويبقى آلاف الخريجين في انتظار إيضاحات حكومية وجدول زمني محدد يحقق التوازن بين احتياجات المنظومة الصحية وحقوق الخريجين المهنية.