بدأت بولندا اليوم الأحد حدادًا وطنيًا يستمر لمدة يومين، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات في أعقاب حادث إطلاق نار جماعي أسفر عن مقتل ستة أشخاص في مدينة كراكوف التاريخية. وأفادت السلطات بأن التحقيقات الأولية ترجح أن الهجوم مستوحى من أيديولوجية اليمين المتطرف.
ووقع الهجوم يوم أمس السبت في ساحة المدينة الرئيسية التاريخية، مما أحدث صدمة واسعة في البلاد التي طالما اعتبرت نفسها واحة أمان مقارنة بالعديد من دول أوروبا الغربية. وجاء هذا الحادث ليضاعف حالة القلق المجتمعي المتراكمة جراء سلسلة حوادث طعن شهدتها المدارس خلال شهر أكتوبر الماضي، والتي أكدت السلطات آنذاك ارتباطها بالتأثر بمحتوى متطرف عبر شبكة الإنترنت.
وكشفت السلطات الرسمية عن إصابة 17 شخصًا جراء الهجوم، من بينهم شرطيان والمسلح المنفذ. وفي تطور لاحق، عثرت الشرطة ومسؤول محلي على جثث والدي المشتبه به البالغ من العمر 24 عامًا وشقيقته داخل منزلهم، بينما لا يزال المنفذ يتلقى العلاج في المستشفى بحالة حرجة.
وفي كراكوف، واصلت الشرطة فرض طوق أمني مشدد، حيث ظلت ساحة السوق الرئيسية والشوارع المحيطة بها مغلقة أمام العامة، ولم يسمح بالمرور إلا للعاملين في القطاعات الحيوية. وشهدت المنطقة إغلاق عدد من المقاهي القريبة أبوابها، ونكس الأعلام على مبنى البلدية، بينما بادر السكان إلى إشعال الشموع في عدة مواقع تخليدًا لضحايا الحادث.
وعلى الصعيد الوطني، أعلنت شرطة العاصمة وارسو يوم أمس السبت تعزيز الإجراءات الأمنية بشكل ملحوظ في المناطق السياحية المزدحمة تحسبًا لأي طارئ.
وفي المقابل، عبر المسؤولون والمواطنون عن صدمتهم العميقة إزاء الهجوم، مشيدين في الوقت ذاته بالشجاعة التي أبدها عناصر الشرطة في التعامل مع الجاني وإلقاء القبض عليه إثر تبادل لإطلاق النار من مسافة قريبة. وأسفرت المواجهة عن إصابة شرطيين، حيث وجهت الشرطة نداءً عاجلًا للمواطنين للتبرع بالدم لأحدهما، مؤكدة أنه يصارع من أجل النجاة في المستشفى.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، في تدوينة نشرها أمس السبت عبر منصة إكس، بأداء عنصري الشرطة المصابين ووصفهما بـ”البطلين الحقيقيين” اللذين أنقذا على الأرجح الكثير من الأرواح متجاهلين المخاطر التي تهدد حياتهما.
