تكنولوجيا وعلوم

سر رائحة الدوريان القوية.. لماذا تحظرها الفنادق ووسائل النقل؟

فاكهة الدوريان ذات القشرة الشوكية ومظهرها الخارجي

تحتل فاكهة الدوريان مكانة بارزة ومتفردة في دول جنوب شرق آسيا حيث تُلقب بـ”ملكة الفواكه”، إلا أنها في المقابل تعد واحدة من أكثر الأغذية إثارة للجدل والجدال حول العالم نظراً لرائحتها القوية والنفاذة التي تجعل قطاعاً واسعاً ينفر منها. ويشبه البعض هذه الرائحة بمياه الصرف الصحي أو اللحوم المتعفنة، بينما يراها آخرون أقرب إلى رائحة الجبن شديد النضج، وهي صفات جعلتها تتصدر قائمة الأطعمة المحظور إدخالها إلى الفنادق ووسائل النقل العام في عدة دول آسيوية وفي مقدمتها سنغافورة.

وظلت هذه الرائحة النفاذة لغزاً محيراً يثير فضول العلماء حتى نجح فريق بحثي في سنغافورة مؤخراً في فك شفرتها وتحديد العوامل الجينية المسؤولة عنها. وجرى هذا الإنجاز من خلال دراسة وتحليل الخريطة الجينية لنوع شهير يُعرف باسم “موسانغ كينج”. وأوضحت الدراسة العلمية التي نُشرت في مجلة “نيتشر جينيتكس” أن جينوم الدوريان يحتوي على نحو 46 ألف جين، وهو ضعف عدد الجينات الموجودة لدى الإنسان والذي يقدر بنحو 23 ألف جين.

وبينت النتائج التحليلية أن مجموعة دقيقة ومحددة من الجينات تلعب دوراً محورياً في إنتاج المركبات الكيميائية المسؤولة عن الرائحة الفريدة للفاكهة. وكشف تحليل الجينوم عن نشاط مكثف في إنتاج مركبات الكبريت المتطايرة، وهو ما يفسر البصمة الكبريتية الواضحة للرائحة. كما توصل الباحثون إلى أن إنزيمات غاما لياز الميثيونين تؤدي وظيفة تنظيمية هامة في توليد هذه المركبات العطرية. ويرجح الخبراء أن تكون هذه الرائحة النفاذة وسيلة بيئية طورتها الفاكهة لتكون آلية طبيعية لجذب الحيوانات والمساعدة في نشر بذورها إلى مناطق جديدة، فضلاً عن إظهار التحليل الجيني وجود صلة تطورية بعيدة تجمع بين الدوريان ونبات الكاكاو تعود إلى نحو 65 مليون سنة.

وعلى الرغم من الحاجة إلى تجاوز حاجز الرائحة غير المألوفة، تحظى فاكهة الدوريان بقاعدة واسعة من العشاق والمحبين الذين يقطعون مسافات طويلة للحصول على ثمارها. ويصف محبو هذه الفاكهة لبّها بأنه يتمتع بمذاق حلو وناعيم وكريمي القوام يستحق التجربة، في حين يعجز آخرون عن تقبل هذا التناقض الصارخ بين الرائحة الحادة والمذاق المميز.

وتفرض إدارات الفنادق وشركات النقل قيوداً صارمة على تناول الدوريان أو اصطحابها إلى الأماكن المغلقة لتجنب إزعاج النزلاء والركاب نظراً لأن رائحتها تنتشر بسرعة وتلتصق لفترات طويلة بالمفروشات والستائر وأنظمة التهوية. ولا تعود هذه القيود إلى حظر قانوني للدولة، بل ترتبط بسياسات داخلية تهدف للحفاظ على راحة المساحات المشتركة. وتشمل قائمة الأماكن التي تفرض حظراً على الفاكهة غرف الفنادق والممرات، والقطارات والحافلات، وسيارات الأجرة ومطارات ومقصورات الطائرات ومراكز التسوق.

وفيما يتعلق بالنقل الجوي، تختلف سياسات شركات الطيران بشأن السماح بحمل الفاكهة، حيث يتطلب الأمر تنسيقاً مسبقاً مع الشركات، إذ قد ترفض بعض الخطوط نقل الثمار الطازجة الكاملة بينما قد تسمح ببعض المنتجات المصنعة والمغلفة بإحكام. ويؤكد الخبراء أن وضع الفاكهة في أكياس متعددة لا يضمن منع تسرب مركباتها العطرية، مما يستوجب مراجعة سياسات الأمتعة بدقة قبل السفر لتجنب مشكلات الجمارك والرفض في المطارات.

Omar Ibrahim

أهتم بالتكنولوجيا والهواتف والتطبيقات والخدمات الرقمية. أتابع أخبار الذكاء الاصطناعي والتحديثات التقنية، وأفضل الشروحات العملية التي توضح مزايا كل جديد.