أكد المخرج والسيناريست نادر صلاح الدين أن صناعة الكوميديا، وخاصة كوميديا الموقف، تُعد من أصعب أنواع الكتابة الدرامية، موضحًا أنها تتطلب بناءً دراميًا متماسكًا يعتمد على رسم الشخصيات بدقة وطبيعة تفاعلها مع بعضها البعض، بعيدًا عن الاكتفاء بإلقاء الإفيهات بهدف انتزاع الضحكات السريعة من الجمهور.
وأوضح صلاح الدين أن نجاح الأعمال الكوميدية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة المشاهد على التفاعل مع الشخصية والموقف، والانخراط في الحالة الدرامية التي يعيشها الممثل. وأشار إلى أن الاعتماد على الحيل الكوميدية التقليدية، مثل السقوط أو الضرب، قد ينجح في تحقيق ضحك لحظي لدى المتلقي، إلا أنه لا يمثل جوهر الكوميديا الحقيقية، مشيرًا إلى أن اللجوء لمثل هذه الوسائل يتم أحيانًا بهدف تنشيط إيقاع العمل الدرامي فقط.
وتحدث السيناريست عن تجربته في التعاون مع أبرز نجوم الكوميديا، مؤكدًا أن لكل نجم مدرسته وأسلوبه الخاص في الأداء الفني؛ فما يناسب فنانًا مثل أحمد حلمي قد لا يتماشى بالضرورة مع طبيعة أداء محمد سعد أو هاني رمزي أو محمد هنيدي، وهو ما يحتم على الكاتب استيعاب القدرات الخاصة بكل ممثل وتوظيف إمكانياته في السياق الملائم.
وفي السياق ذاته، استعرض صلاح الدين محطات من تعاونه مع الفنان محمد سعد في أعمال سينمائية بارزة مثل أفلام “اللمبي” و”بوحة” و”اللي بالي بالك” و”8 جيجا”، لافتًا إلى أن تلك التجارب شهدت نقاشات وجلسات إبداعية مكثفة ساهمت في تطوير الشخصيات. وبين أن بعض الأفكار والتفاصيل كانت تتبلور خلال مراحل التصوير الفعلية وليست حبيسة مرحلة كتابة السيناريو وحدها.
وضرب مثالًا على ذلك بشخصية “رياض المنفلوطي” قائد السجن، موضحًا أن الشخصية كانت مكتوبة ومصممة مسبقًا، غير أن محمد سعد أضفى عليها أبعادًا وتفاصيل خاصة عبر ملامحها وطريقة حديثه وأدائه المميز، مما ساهم في صياغة شكلها النهائي المؤثر.
وأضاف أن التعامل الاحترافي مع نجوم الكوميديا يستوجب منحهم مساحة كافية لإظهار قدراتهم الفنية ومهاراتهم في الارتجال، شريطة الحفاظ على الإطار الدرامي العام والرؤية الأساسية للعمل. ولفت إلى أن الممثل الكوميدي قد يفاجئ فريق العمل أحيانًا بإضافات وتفاصيل دقيقة ترفع من القيمة الفنية والمستوى الكوميدي للمشهد.
وفي هذا السياق، استشهد بتعاوناته السابقة مع الفنان الراحل حسن حسني، مؤكدًا أن بعض المشاهد التي جمعتهما شهدت مواقف وإضافات غير متوقعة ساهمت في مضاعفة جرعة الكوميديا المقدمة للجمهور.
وختم صلاح الدين بالإشارة إلى أن نوبات الضحك التي تنتاب الممثلين أنفسهم أثناء تصوير المشاهد الكوميدية قد تحدث نتيجة عنصر المفاجأة أو قوة الأداء، مؤكدًا أن هذا الموقف يتكرر أحيانًا في الأعمال التي تضم كبار نجوم الكوميديا، ويظل أمرًا مقبولًا طالما أنه لا يخرج بالمشهد عن سياقه الدرامي المرسوم.
