يعود نادي مصر المقاصة إلى الواجهة مجددًا عبر بوابة بطولة كأس مصر، ليواجه فريق المصري في دور الـ32 على ستاد السويس الجديد، في محطة تذكر الجماهير المصرية بفريق كان قبل سنوات قليلة يشكل عائداً صعباً وبعبعاً حقيقياً لقطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك. ولم يكن المقاصة مجرد اسم عابر في المسابقات المحلية، بل حفر اسمه طويلاً كأحد أكثر الأندية تأثيراً في كرة القدم المصرية الحديثة بفضل استثماره الواعي في المواهب وصناعة النجوم.
تأسس النادي في عام 1988 بمحافظة الفيوم تحت مسمى نادي هويدي بمبادرة من عائلة هويدي والنائب وليد هويدي، بهدف خلق كيان رياضي قوي يمثل صعيد مصر ومحافظة الفيوم في المسابقات الكبرى. اتخذ الفريق من استاد الفيوم مقراً رسمياً له، وبدأ رحلته الطويلة في دوري الدرجة الثانية بمجموعة الصعيد، حيث استمر لسنوات طويلة يصارع من أجل الصعود قبل أن يتحول اسم النادي لاحقاً إلى شركة الفراعنة ثم استقرار التسمية على مصر المقاصة عقب رعاية شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي.

تحقق الحلم المنشود وصعد الفريق لأول مرة في تاريخه إلى الدوري المصري الممتاز موسم 2009-2010 تحت قيادة المدير الفني أحمد عبد الحليم بعد تصدر مجموعة الصعيد. ولم يكتفِ الفريق بمجرد البقاء، بل فاجأ الجميع باحتلال المركز السادس في أول مواسمه تحت قيادة طارق يحيى. وشهدت السنوات التالية تطوراً ملحوظاً في مسار الفريق، خصوصاً تحت الإدارة الفنية لإيهاب جلال الذي قاد النادي لمركز الوصافة التاريخي في موسم 2016-2017 والتأهل لدوري أبطال أفريقيا، فضلاً عن المشاركة في بطولة الكونفدرالية الأفريقية بعد احتلال المركز الرابع في موسم 2014-2015.
وتعاقب على تدريب الفريق عبر تاريخه نخبة من أبرز المدربين، من بينهم كمال عتمان، حسام حسن، مؤمن سليمان، عماد سليمان، وطلعت يوسف. كما لعبت الإدارة دوراً محورياً في نجاح النادي واستقراره، بقيادة اللواء محمد عبد السلام رئيس النادي السابق، وعمرو مصطفى، ومحمد مجد مدير التعاقدات المسؤول عن اكتشاف المواهب وتسويقها، ووليد هويدي المشرف العام على الكرة.

أفرز النادي على مدار تاريخه الحديث عدداً هائلاً من النجوم الذين لمعوا في صفوف الأندية الكبرى والمنتخب الوطني، أمثال حسين الشحات، أحمد الشيخ ههداف الدوري السابق، أيمن حفني، هاني سعيد، السيد حمدي، جون أنتوي، إيريك تراوري، ميدو جابر، وغيرهم ممن شكلوا عماداً رئيسياً لمنتخب مصر والأندية المنافسة.
غير أن رياح السنوات الأخيرة لم تأتِ بما تشتهي السفن؛ إذ بدأت دوامة التراجع مع استقالة اللواء محمد عبد السلام وانسحاب الدعم المالي من شركة المقاصة وانتقال الرعاية، مما أدى إلى أزمات مالية طاحنة وتراكم المستحقات وتوالي الشاوى وإيقاف القيد، ليغيب الفريق عن الأضواء ويهبط تدريجياً حتى استقر في دوري القسم الثاني، باحثاً اليوم عن بارقة تمسك بطوق النقاذ لاستعادة جزء من أمجاده السابقة.
