أكد الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد أن المفاوضات والتصريحات الدبلوماسية لن تفلح وحدها في استعادة الأراضي العربية، مشددًا على أن ما تشهده المنطقة يتجاوز المواجهات العسكرية التقليدية إلى مخطط أشمل يهدف لإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط والسيطرة على مصادر الطاقة والممرات الملاحية الاستراتيجية.
وقال الجلاد خلال لقائه مع الإعلامية نبيلة البدوي في برنامج “خارج النص”، إن التصريحات المعلنة بشأن حاجة إسرائيل إلى مزيد من الأراضي تكشف عن توجهات توسعية لم تعد تُدار في الغرف المغلقة، بل جرى الإقرار بها علنًا عبر وسائل الإعلام. وأوضح أن إسرائيل، رغم سيطرتها الواسعة وما تشهده الضفة الغربية من توسع استيطاني مستمر، ما زالت تسعى لضم مساحات إضافية، مما يستدعي قراءة متعمقة للتحركات الإقليمية وأهدافها البعيدة المدى.
وفي قراءته لطبيعة الصراع والتصعيد الحالي، أوضح الجلاد أن الأهداف الجوهرية تتمثل في إحكام السيطرة على موارد الطاقة العالمية وفي مقدمتها النفط، فضلاً عن السيطرة التامة على المعابر والمضايق والممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، لضمان التحكم المطلق في حركة التجارة الدولية. واعتبر أن مراحل الحرب المختلفة تعكس عملية تنسيق استراتيجي لإدارة المنطقة وإعادة رسم حدودها السياسية والجغرافية وصولاً إلى صياغة ترتيبات إقليمية جديدة تشبه اتفاقيات التقسيم التاريخية.
وأضاف أن واشنطن تدير تحركاتها الإقليمية وفق حسابات مرتبطة بمستقبل النظام الدولي وترقبها لمواجهة محتملة مع المعسكر الشرقي الذي يضم الصين وروسيا وحلفاءهما، تسعى من خلالها لتأمين المناطق ذات التأثير المحوري على اقتصاد العالم.
وعلى الصعيد العربي، لفت الجلاد إلى أن حالة الانقسام والخلاف السائدة انعكست بشكل مباشر على الشارع العربي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات جدل وصراع، في ظل تزايد التساؤلات حول الطرف القادر على توفير الحماية للمصالح العربية. وأشار إلى أن هذا التراجع في الثقة بالقدرات المشتركة دفع قطاعات واسعة داخل بعض الدول لتفضيل الحماية الغربية، واصفًا المشهد العربي الراهن بحالة من التصدعي المؤسسي والشعبي.