شهدت إحدى ساحات القضاء مفارقة قانونية لافتة تمثلت في صدور حكم ببراءة متهم من الاتهامات المنسوبة إليه في القضية الأصلية، رغم عقوبته السابقة بالحبس لمدة خمس سنوات نتيجة إخلاله بنظام الجلسات وإهانة هيئة المحكمة.
وتعود تفاصيل الواقعة التي كشف عنها المستشار محمد شيرين فهمي خلال ظهوره في برنامج إعلامي، إلى سلوكيات صدرت عن المتهم داخل قاعة المحكمة حيث اعتاد مقاطعة الشهود وإتيان أفعال اعتبرتها المحكمة سخرية وإخلالاً علنياً بالنظام أثناء سير الجلسات في محاولة منه لإثبات ذاته.
ومع تكرار تلك التجاوزات، قرر القاضي التصدي للموقف قانونياً مستنداً إلى المادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية التي تتعلق بالإخلال بنظام الجلسات وإهانة المحكمة، حيث قضى بحبس المتهم سنة واحدة، ومع تكرار المخالفة جرى تطبيق أحكام العود لتصل العقوبة الإجمالية بحقه إلى خمس سنوات سجناً.
وعلى الرغم من قسوة العقوبة الإضافية التي فاجأت المتهم ودفاعه، جاءت المفاجأة الكبرى عند النطق بالحكم في القضية الأصلية والموضوعية، حيث أصدر المستشار شيرين فهمي حكماً ببراءة المتهم تماماً مما نسب إليه من اتهامات أساسية.
وأوضح القاضي أن الفصل في الاتهامات الموضوعية لا يتأثر بالسلوك الشخصي للمتهم داخل القاعة، بل يستند حصراً إلى ما تحويه أوراق الدعوى من أدلة وما تلمسه المحكمة بنفسها من براهين قاطعة لا تدع مجالاً للشك، مشدداً على التفرقة التامة بين العقوبة المقررة لإهانة هيبة القضاء وبين الأدلة المرتبطة بالتهمة الأصلية.
وفي السياق ذاته، أشار المستشار إلى واقعة أخرى تعزز هذا النهج القضائي، مبيناً أنه سبق وأن قضى ببراءة سبعة متهمين كانوا محكومين بالإعدام بعدما تبين خلو الأوراق من أدلة كافية للإدانة، وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض لاحقاً، لافتاً إلى أن أحد أولئك المتهمين السبعة كان من بين من شملتهم عقوبة الحبس خمس سنوات لإهانة المحكمة قبل أن ينال براءته النهائية في القضية الأصلية.