أكد رئيس الجهاز التنفيذي لهيأة الإعلام والاتصالات العراقية، بليغ أبو كلل، رفض بلاده التام لتوظيف بعض المنابر الإعلامية العربية للتحريض والإساءة إلى الدول ومؤسساتها الرسمية. وأشار إلى ظاهرة استضافة شخصيات مطلوبة للقضاء العراقي أو صدرت بحقها أحكام قضائية، ومنحها مساحات واسعة عبر وسائل الإعلام لتقديم مواقفها وكأنها تمثل الرأي العام في البلاد.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أبو كلل خلال ترؤسه وفد جمهورية العراق في أعمال الدورة العادية الـ56 لمجلس وزراء الإعلام العرب، التي انطلقت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة، بحضور وزراء الإعلام ورؤساء الوفود العربية المشاركة.
وأوضح المسؤول العراقي أن بلاده لا تطالب بأي شكل من الأشكال بمنع حرية النقد أو التضييق على الآراء المخالفة، وإنما تدعو بوضوح إلى ضرورة التمييز الدقيق بين حرية التعبير المشروعة وأنشطة التحريض والإساءة المباشرة. وشدد على أهمية مراعاة الأوضاع القضائية الموثقة عند استضافة الشخصيات الإعلامية والسياسية، بما يتماشى مع قوانين الدول المعنية ويضمن في الوقت ذاته تكريس حق الرد.
وفي سياق متصل، طرح الوفد العراقي عدة مبادرات تهدف إلى الارتقاء بالعمل الإعلامي العربي المشترك وتجاوز مرحلة التوصيات النظرية. ودعا أبو كلل إلى استحداث آلية عربية فاعلة لمتابعة تطبيق ميثاق الشرف الإعلامي لعام 2025، ترتكز على تحديد نقاط اتصال وطنية في مختلف الدول الأعضاء، وإعداد تقرير سنوي يرصد مدى الالتزام بالميثاق، إلى جانب وضع دليل إرشادي موحد للمعايير المهنية.
وعلى الصعيد العربي الإقليمي، جَدّد رئيس الجهاز التنفيذي لهيأة الإعلام والاتصالات التأكيد على موقف العراق الثابت الداعم للقضية الفلسطينية، فضلاً عن إدانته الشديدة للاستهداف المباشر الذي يتعرض له الصحفيون والإعلاميون. وفي هذا الإطار، اقترح العراق إنشاء أرشيف رقمي عربي مشترك لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الإعلاميين والمؤسسات الصحفية في الأراضي الفلسطينية، وذلك بالتعاون مع الاتحادات الإعلامية العربية ووفق معايير تحقق رقمية معتمدة.
وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية الحديثة، دعا أبو كلل إلى صياغة إطار مهني عربي موحد ينظم استخدامات تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الإعلامية، مع إطلاق برنامج تدريبي مشترك متخصص في مجالات التحقق الرقمي والتحليل الجنائي للمحتوى. واستعرض في هذا الصدد التجربة العملية للهيأة العراقية في تدريب قياداتها وكوادرها على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة.
وفي الملف البيئي، سلط الضوء على الاستراتيجية الوطنية للإعلام البيئي التي وقعتها الهيأة مؤخراً، والتي تهدف إلى رفع قدرات الصحفيين، وتبسيط البيانات المناخية المعقدة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لأغراض التوعية البيئية، مؤكداً استعداد بغداد لمشاركة خبراتها في هذا المجال عقب استكمال الاعتماد الحكومي الرسمي.
واختتم أبو كلل كلمته بالتأكيد على ضرورة الانتقال الفعلي من مرحلة إصدار القرارات والمواثيق العربية المشتركة إلى وضع آليات عملية قابلة للتنفيذ وقياس النتائج، مبدياً استعداد العراق التام للمساهمة بخبراته وكوادره البشرية في تنفيذ المبادرات المطروحة واستعراض ما يتم إنجازه أمام المجلس في دورته المقبلة.
