قالت الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، إنها تابعت تطورات التكنولوجيا على مدار السنوات العشرين الماضية وتعمقت في أسسها القانونية والتقنية، مؤكدة أنها تمتلك معرفة واسعة بهذا المجال تجعل متخصصي تكنولوجيا المعلومات عاجزين عن خداعها.
وأضافت في مقابلة تلفزيونية، أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً قائماً لا يمكن الهروب منه أو إيقافه أو الامتناع عن استخدامه، مشددة على ضرورة إيجاد وسائل لتنظيمه. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يُعد رائدًا في وضع الأطر التنظيمية، رغم أن هذه اللوائح تشكل أحياناً سبباً في بطء تطوير التكنولوجيا لديه.
وأشارت إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى أصبحت تطالب بنفسها بالتنظيم لإدراكها لحجم المخاطر. واستعرضت زيارتها الأخيرة إلى العاصمة الأيسلندية ريكيافيك للمشاركة في منتدى نظّمته رئيسة آيسلندا، حيث ناقشت تطورات الذكاء الاصطناعي مع ممثلين من الولايات المتحدة وكبرى الشركات المطورة.
وأوضحت أن أحد ممثلي الشركات المتقدمة أبلغها بموافقة هذه الشركات على ضرورة اختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل المختبرات قبل إتاحتها للاستخدام العام، لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن هذه الاختبارات لا تلغي المخاطر تماماً، مبينة أنه يمكن اختبار النظام مئة مرة بنجاح، ثم يقدم نتيجة مختلفة في المرة الحادية بعد المائة، معتبرة أن ذلك يمثل سمة أساسية لهذه التكنولوجيا.
وأكدت بيرتس موسار أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك مشاعر، بل يعتمد كلياً على المعرفة البشرية المنتجة في الماضي والحاضر، مشيرة إلى أنها وصفته خلال الاجتماع بأنه يشبه شخصاً مختلاً نفسياً. وتساءلت عما إذا كان الناس يرغبون حقاً في العيش وسط أشخاص بهذه الصفات أم أنهم سيتخذون إجراءً لمواجهة الأمر، مؤكدة أن ممثلي الشركات أقروا بصحة تشبيهها وأكدوا افتقار الذكاء الاصطناعي للمشاعر.
ولفتت رئيسة سلوفينيا إلى أن الخطر الأكبر الذي تراه، والذي لا يخضع حتى الآن للتنظيم داخل الاتحاد الأوروبي، يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة ذاتية التشغيل. وأوضحت أن قطاعي الدفاع والصناعات العسكرية مستثنيان من اللوائح التنظيمية للاتحاد الأوروبي، حيث تمتلك كل دولة من الدول الأعضاء السبع والعشرين حرية تنظيم شؤونها الدفاعية بالطريقة التي تراها مناسبة.
وأشارت إلى أن الدول تحاول تحقيق التنسيق والتكامل في هذا المجال عبر حلف شمال الأطلسي الناتو، محذرة من أن غياب التنظيم لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة ذاتية التشغيل يعادل صناعة أنظمة شبيهة بالمختلين نفسياً، قادرة على قتل البشر من دون أدنى شعور أو تعاطف.
