تعد المواظبة على الصلاة والانتظام في أقرانها التعبدية هجساً يراود الكثيرين ممن يواجهون فتوراً عارضاً أو انقطاعاً متكرراً في أداء الفروض اليومية. وفي هذا السياق، أجاب الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن تساؤل ورد من سيدة تشكو من عدم انتظامها في الصلاة، مبينة أنها تقيمها في بعض الأيام وتنقطع في أيام أخرى، متسائلة عن السبيل الأمثل لضمان الاستمرارية والمواظبة.
وأرجع أمين الفتوى أسباب التكاسل عن الصلاة أو تقديم الانشغالات الدنيوية عليها إلى غياب استحضار الأهمية الحقيقية والمكانة العظيمة التي تحظى بها الصلاة في الإسلام، مشدداً على أنها تمثل عماد الدين والركيزة الأساسية التي يقوم عليها بناء إيمان المسلم. وشبّه الشيخ الصلاة بأعمدة البناء الهيكلية التي لا استغناء عنها لأي مبنى، موضحًا أن إزالة تلك الأعمدة تؤدي حتمًا إلى انهيار البنيان كاملاً، وهو ما ينطبق على علاقة الإنسان بربه إذا ما تعامل مع الصلاة باعتبارها أمراً ثانوياً أو هامشياً يمكن تأجيله أو التنازل عنه لصالح مهام أخرى.
ولفت الانتباه إلى مكانة الصلاة الرفيعة في مسيرة الأنبياء والمرسلين عبر التاريخ، مستشهداً بدعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام ربه بأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إلى ذريته ومكة لإقامة الصلاة، ومشيراً كذلك إلى قصة سيدنا زكريا عليه السلام حين بشرته الملائكة بيحيى وهو قائم يصلي في المحراب، بما يعكس تجذر هذه العبادة وأهميتها القصوى في حياة المقربين إلى الله.
وبيّن أمين الفتوى أن الصلاة تتجاوز كونها مجرد فريضة تقليدية يؤديها المسلم لإبراء الذمة، لتصبح باباً واسعاً للترقي الروحي ووسيلة أساسية للتقرب إلى الخالق، منوهاً بأن كثيراً من غايات الإنسان وأهدافه ومطالبه في الحياة قد تتحقق بالدعاء الخالص والعبادة المنتظمة، وداعيًا السائلة إلى إعادة تقييم أولوياتها اليومية واستحضار القيمة الروحية العميقة للصلوات.
وختم بالتأكيد على أهمية المبادرة الفورية لأداء الفريضة بمجرد سماع النداء والأذان، والاستجابة الواعية لقول المؤذن حي على الصلاة، محذراً من خطر التسويف وتأجيل الأوقات أو الاستسلام لمشاعر الكسل والفتور، حتى تتحول المحافظة على الصلاة إلى عادة يومية ثابتة تنعكس آثارها الطيبة وسكينتها على مجمل حياة الإنسان وسلوكه.
