يُمثل الدعاء الركيزة الأساسية في عبادة المسلم وصلته بخالقه، فهو السلاح القوي ومخ العبادة الذي لا يعدله شيء في الكرم الإلهي. ورغم حرص المسلمين على التضرع إلى الله بمختلف الحاجات، إلا أن هناك ضوابط وهديًا نبويًا شرعياً يضمن قبول هذه الدعوات وصعودها إلى السماء دون أن تبقى محجوبة.
وفي هذا السياق، بيّن مجمع البحوث الإسلامية أن الأدلة الواردة عن السلف الصالح، وفي مقدمتهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، توضح أن الدعاء يظل موقوفاً بين السماء والأرض ولا يصعد منه شيء حتى يُسبق ويُختتم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقد استشهد المجمع بما أثره الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء، حتى تصلي على نبينك صلى الله عليه وسلم”.
من جانبه، أشار الدكتور علي جمعة، المفتي الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، إلى أهمية هذا الأمر في قطع الطريق أمام حجب الدعاء. وأوضح أن الصيغ الواردة في الصلاة على النبي واسعة ومتاحة بأي لفظ يشتمل على الصلاة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الصيغة الإبراهيمية التي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله الصحابة عن كيفية الصلاة عليه تُعد من أفضل الصيغ وأعظمها بركة، حيث قال: “اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم…”. كما نقل صيغة مباركة أخرى للتقرب إلى الله بالثناء العطر على نبيه.
وفي ذات السياق، استعرض الشيخ محمود عويس، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عجائب وفضائل أخرى للإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لافتاً إلى أن المولى عز وجل هو أول من صلاة وملائكته الأبرار، وقد أمر عباده المؤمنين بذلك في محكم تنزيله مصداقاً لقوله تعالى: “إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”. وأوضح أن معنى الصلاة من الله هو الثناء، بينما هي من الملائكة والبشر دعاء واستغفار.
وتتعدد فوائد هذه العبادة العظيمة لتشمل غفران الذنوب، ومحو السيئات، وتفريج الهموم والكروب التي تزول بذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم. كما أن مداومة المسلم عليها تُعد طريقاً مؤكداً إلى الجنة، بينما الإعراض عنها وتركها عند ذكره يُعد علامة على الشح والبخل، استناداً إلى التوجيه النبوي الشريف الذي اعتبر البخيل الحقيقي هو من ذُكر النبي عنده ولم يُصلِ عليه.
وتُخصص ملائكة سيّاحون لنقل سلام المسلمين وصلواتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فضلاً عن كونها حصناً منيعاً يجنب المسلم الفتن والمصائب، ويضمن رفع الدعاء وقبوله عند تفتيح أبواب السماء للصائمين والذاكرين.