صحة وطب

تأثير تناول البيتزا على مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري

طبق بيتزا طازج محاط بمكونات غذائية صحية وخضراوات متنوعة

تعد البيتزا واحدة من وجبات الطعام الشهية والمحببة لدى قطاع واسع من الناس، غير أن تركيبتها الغذائية المعقدة التي تجمع بين الكربوهيدرات والدهون والبروتين تفرض تأثيرات خاصّة على مستويات سكر الدم، تختلف بوضوح عن الوجبات القائمة على الكربوهيدرات وحدها.

تكمن البداية في كيفية تعامل الجسم مع المكونات؛ فالعنصر الأساسي الأكثر تأثيراً على الجلوكوز هو الكربوهيدرات الموجودة غالباً في العجينة المصنوعة من دقيق القمح المكرر. تُهضم هذه الكربوهيدرات المكررة بسرعة لتتحول إلى جلوكوز يتدفق بمدى زمني وجيز إلى مجرى الدم، مما يحفز البنكرياس على إفراز الأنسولين لنقل السكر إلى الخلايا لاستخدامه طاقة.

ولا تقف الكربوهيدرات عند العجين، إذ تضم صلصة الطماطم نسباً منها قد ترافقها أحياناً سكريات مضافة في الأنواع الجاهزة. وفي المقابل، تضفي إضافات الجبن والزيوت واللحوم كميات معتبرة من الدهون والبروتينات، وهو ما تشير الأبحاث إلى أنه يغير نمط الاستجابة الجلوكزية للجسم، بحيث يستمر سكر الدم في الارتفاع لساعات طويلة بعد الفراغ من الوجبة.

هذا الارتفاع المتأخر والبطيء يجعل عملية ضبط مستويات الجلوكوز أشد صعوبة لدى بعض المصابين بداء السكري، ولا سيما أولئك الذين يعتمدون في علاجهم على حقن الأنسولين، نظراً لتعارض التوقيت بين ذروة عمل الأنسولين وموعد امتصاص العناصر الغنية بالدهون والبروتين.

من الناحية التصنيفية، توضع البيتزا ضمن الأطعمة ذات المؤشر والحمل الجلايسيمي المتوسطين بناءً على الحصص القياسية، إلا أن الاستجابة تظل فردية بحتة ومحكومة بعدة متغيرات أساسية تشمل عدد الشرائح المُتَوَالَة، وسماكة العجينة رقيقة كانت أم سميكة، وطبيعة الدقيق المستخدم، وحجم الجسم ومعدل النشاط البدني العام، إلى جانب مدى الحساسية للأنسولين وحالة الإصابة بالسكري أو ما قبل السكري.

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن تشخيص الإصابة بالسكري لا يلزم الحرمان التام أو الامتناع المطلق عن تناول البيتزا. توصي الجمعيات المعنية بصحة السكري بالتركيز على الأنماط الغذائية الكلية، وضبط أحجام الحصص، ومجمل استهلاك الكربوهيدرات بدلاً من حظر أطعمة مفردة.

ولتقليل الأثر المحتمل للبيتزا على استقرار سكر الدم، توجد عدة تدابير واستراتيجيات وقائية يمكن اتباعها؛ أبرزها الانتباه الدقيق لحجم الحصة بتقليل عدد الشرائح المُتناولة، وإضافة الخضراوات المفيدة مثل الفطر والبصل والسبانخ والفلفل والبروكلي لتعزيز محتوى الألياف دون رفع حصة الكربوهيدرات بشكل كبير.

كما يفضل اختيار العجينة المصنوعة من الحبوب الكاملة لبطء هضم أليافها في تنظيم تدفق الجلوكوز، ومرافقة الوجبة بطبق من السلطة الخضراء لزيادة الحجم والشعور بالشبع بعدد أقل من الشرائح، فضلاً عن أهمية التحرك البدني الخفيف بعد الأكل، حيث تساعد الحركة العضلات على استهلاك الجلوكوز كمصدر للطاقة وتهدئة الارتفاعات المحتملة.

Riham Magdy

مهتمة بالتغذية والرياضة ونمط الحياة الصحي والمعلومات الطبية. أتابع الموضوعات الصحية التي تقدم معرفة موثوقة، وأفضل التمييز الواضح بين البحث العلمي والرأي الشخصي.