سياسة

كيف تعيد سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس رسم سياسات ترامب الخارجية؟

مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن حيث يجتمع الكونجرس

تضع نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي الإدارة الرئاسية أمام مرحلة سياسية جديدة ومغايرة، إثر انتقال السيطرة البرلمانية إلى الحزب الديمقراطي. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره منعطفاً قد ينعكس بوضوح على قرارات واشنطن العسكرية والتجارية وعلاقاتها الدولية، لا سيما في ظل استمرار المواجهة العسكرية مع إيران وتصاعد التوترات التجارية مع الشركاء والحلفاء.

ولا تعني خسارة الجمهوريين للأغلبية أن الرئيس فقد صلاحياته الدستورية الكاملة، غير أنها تمنح الديمقراطيين أدوات أوسع وأقوى لمراقبة قرارات البيت الأبيض ومراجعة تفاصيل سياساته، بعد عامين تمتع خلالهما الرئيس بدعم الأغلبية البرلمانية في الشق الأول من ولايته الثانية.

ويأتي الملف الإيراني في صدارة القضايا الخاضعة لرقابة تشريعية مكثفة، إذ يمتلك النواب الديمقراطيون القدرة على فتح تحقيقات موسعة بشأن تكاليف العمليات العسكرية وأهدافها ومصادر تمويلها، فضلاً عن مطالبة الإدارة بتقديم تقارير دقيقة حول نتائج الحرب وتداعياتها الميدانية.

ورغم امتلاك المؤسسة التشريعية صلاحية إعلان الحرب والتحكم في الاعتمادات المالية، يظل الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما يعني أن تغير الأغلبية البرلمانية لا يترتب عليه توقف العمليات العسكرية بشكل تلقائي، لكنه يرفع حدة الضغوط السياسية الملقاة على عاتق الإدارة لتبرير استمرارها.

ولا يقتصر تأثير هذا التحول الانتخابي على الملف الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل العلاقات مع قوى إقليمية ودولية رئيسية. فعلى صعيد الشرق الأوسط، قد تشهد أروقة الكونجرس نقاشات أكثر سخونة بشأن المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة لإسرائيل وضوابط استخدامها، دون أن يؤدي ذلك إلى قطع الدعم الأمريكي بصورة فورية.

وفي السياق الآسيوي، تبرز الصين كأحد الأطراف الأكثر متابعة لنتائج الانتخابات، في ظل احتمالات اتجاه الديمقراطيين لمراجعة الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة، وفحص الأسس القانونية والاقتصادية للقرارات التجارية، ومحاولة سن قيود تشريعية على بعض الممارسات التجارية العابرة للحدود.

أما على الجانب الأوروبي، فمن المتوقع أن تلقى الأغلبية الجديدة بظلالها على النقاشات المرتبطة بالعلاقات التجارية والأمنية، إضافة إلى مستقبل المساعدات المقدمة لأوكرانيا ومسار العقوبات المفروضة على روسيا، رغم أن أي تعديل جذري في هذه الملفات يظل رهناً بتحقيق توافقات سياسية وتشريعية واسعة.

وتفتح السيطرة على غرفتي الكونجرس الباب واسعاً أمام احتمالات تصعيد المواجهة السياسية، بما في ذلك تلويح المعارضة باستخدام إجراءات العزل وفتح تحقيقات حول قرارات إدارية متعددة. ويسمح الدستور لمجلس النواب بتوجيه اتهامات العزل بأغلبية بسيطة، بينما تشترط إدانة الرئيس داخل مجلس الشيوخ موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين، وهو ما يجعل مسار إنهاء ولاية الرئيس أمراً بالغ التعقيد وغير مضمون النتائج، لا سيما مع احتفاظه بحق النقض الفيتو الذي لا يمكن تجاوزه سوى بأغلبية الثلثين في كلا المجلسين.

ومن المقرر أن يبدأ الكونجرس الجديد أعماله بصفة رسمية في الثالث من يناير لعام 2027، وفقاً لأحكام التعديل العشرين للدستور الأمريكي، على أن يستمر المجلس الحالي في مباشرة مهامه حتى ذلك التاريخ.

وتعكس هذه النتائج حجم الارتباط الوثيق بين السياسة الخارجية وتفاصيل الحياة اليومية للمواطن الأمريكي، بعد أن تحولت قضايا الحرب والتجارة وتكاليف المعيشة إلى محددات رئيسية لاختيارات الناخبين، لتجد الإدارة نفسها أمام مشهد سياسي يفرض عليها قدراً أكبر من المساءلة والمراجعة خلال النصف الثاني من ولايتها.

Mostafa Mohamed

أهتم بالشأن العام وأتابع القرارات الحكومية والخدمات والمشروعات التي تمس الحياة اليومية. أفضل التغطية التي تشرح خلفية القرار وما يترتب عليه بوضوح.