أخبار العالم

ليست المرة الأولى.. أشهر التواريخ التي تنبأ فيها البشر بنهاية العالم

صورة تعبيرية توثق الاهتمام التاريخي والعلمي بمفهوم نهاية العالم والتواريخ المثيرة للجدل

مع اقتراب موعد الثالث عشر من نوفمبر لعام 2026، عاد الجدل حول نهاية العالم إلى الواجهة، مستعيراً الاهتمام من توقعات علمية نشرت قبل أكثر من ستة عقود حول النمو السكاني. غير أن هذا التاريخ ليس سوى الحلقة الأحدث في سلسلة طويلة من التنبؤات التي شغلت مخيلة البشر عبر العصور، حيث حدد أصحابها مراراً تواريخ بعينها لدمار الأرض، لتمر جميعها دون أن تتحقق.

تتنوع أصول هذه النبوءات بين التفسيرات الدينية، والحسابات الرياضية، والرؤى الفلكية، محولة بعض الحقب الزمنية إلى محطات أثارت قلقاً واسع النطاق.

بدأت ملامح هذه المخاوف تظهر جلية مع حلول العام الميلادي ألف، والذي ارتبط بتوقعات دينية مكثفة حول نهاية الزمان وعودة المسيح بناءً على تأويلات لبعض النصوص المقدسة. ومع أن الروايات التاريخية وثقت انتشار هذه الهواجس، إلا أن الدراسات الأكاديمية المعاصرة، مثل أبحاث جامعة تورنتو حول العصور الوسطى، تدعو إلى الحذر وعدم المبالغة في تصوير الفترة كحالة ذعر عامة اجتاح القارة الأوروبية.

وفي القرن السابع عشر، جذب عام 1666 الانتباه لأسباب عددية ودينية، إذ ارتبط الرقم 666 بما يُعرف في سفر الرؤيا بـ«رقم الوحش»، مما عزز المخاوف بين بعض الجماعات. وتضاعفت هذه الهواجس مع اندلاع حريق لندن الكبير في نفس العام، والذي أتى على أجزاء واسعة من المدينة، ليقدم للمتشائمين دليلاً مأساوياً على مخاوفهم.

وفي منتصف القرن التاسع عشر، برز اسم الواعظ ويليام ميلر الذي حدد موعداً دقيقاً لعودة المسيح ونهاية العالم. وتجمع حوله آلاف الأتباع الذين صدقوا حساباته لدرجة دفع البعض منهم للتخلي عن ممتلكاتهم. غير أن الموعد انقضى دون تغير يذكر، مخلفاً حالة واسعة من الإحباط عرفت تاريخياً باسم «خيبة الأمل الكبرى»، وهي حادثة موثقة في دراسات نشأة الكنائس السبتية والحركة الميلرية.

ولم تقتصر التنبؤات على الجانب الديني، بل امتدت لتشمل الظواهر الفلكية؛ إذ أثار ظهور مذنب هالي عام 1910 رعباً عالمياً بعد أن كشفت التحليلات الطيفية عن وجود غاز السيانوجين في ذيله، مما أشعل مخاوف من اختناق سكان الكوكب حال مرور الأرض عبره. ورغم ذلك، عبر المذنب بسلام مواصلاً رحلته الفضائية، وفقاً لسجلات الوكالات المعنية بدراسة الأجرام السماوية.

مع مشارف القرن العشرين، عادت نبوءات المنجم الفرنسي نوستراداموس للواجهة بفضل مقطعه الذي تنبأ فيه بظهور «ملك الرعب العظيم» في الشهر السابع من عام 1999. وعلى الرغم من التفسيرات المتعددة التي ربطت النص بكارثة كونية، انقضى العام بسلام لتظل تلك النبوءات محاطة بالغموض وقابلة لتأويلات متباينة.

ومع تباشير الألفية الجديدة، تحول القلق نحو التقنية عبر ما عرف بمشكلة الألفية أو «Y2K». وتخوف الخبراء من تعطل الأنظمة الحاسوبية العالمية بسبب اعتماد البرمجيات القديمة على خانتين فقط لتحديد السنة، مما هדد بشلل في البنوك وشبكات الكهرباء ووسائل النقل. وعلى الرغم من الجهود التقنية الهائلة التي بذلت لاحتواء الأزمة، فإن الانهيار الشامل الذي توقعه البعض لم يقع.

وفي عام 2011، تصدر المشهد الواعظ هارولد كامبينج بتحديده الحاسم ليوم الواحد والعشرين من مايو موعداً للقيامة، ليقوم لاحقاً بتعديل الموعد إلى الحادي والعشرين من أكتوبر من العام ذاته عقب فشل نبوئيته الأولى، وهي التطورات التي حظيت بمتابعة واسعة وتغطية إعلامية لانعكاساتها على أتباعه.

أما عام 2012، فشهد اهتماماً عالمياً غير مسبوق ارتبط بنهاية دورة تقويم حضارة المايا في الحادي والعشرين من ديسمبر. وسادت شائعات عن دمار وشيك، قبل أن توضح المؤسسات العلمية، كتلك التابعة لمؤسسة سميثسونيان، أن الأمر لا يعدو كونه انتقالاً من دورة زمنية طويلة إلى أخرى جديدة، تماماً كتعاقب السنوات في التقويم الميلادي.

ويأتي الحديث عن تاريخ الثالث عشر من نوفمبر 2026 مستنداً في أصله إلى دراسة أكاديمية نُشرت في مجلة Science مطلع نوفمبر 1960، بقلم هاينز فون فورستر وزميليه، والتي استصحبوا فيها نماذج رياضية للنمو المتسارع لسكان الأرض. وقد خلص الباحثون نظرياً إلى أن الأعداد قد تقترب من مستويات غير محدودة في ذلك التاريخ إذا استمرت معدلات النمو على وتيرتها التاريخية. ومع ذلك، لم تكن الدراسة تحذيراً من انفجار كوني، بل نموذجاً افتراضياً للتنبيه إلى مخاطر النمو السكاني، لا سيما أن معدلات النمو الفعلية تغيرت جذرياً في العقود اللاحقة ولم تتبع المسار الافتراضي للنموذج.

Reem Wael

مهتمة بالأخبار الدولية والعلاقات بين الدول والتطورات العالمية. أتابع الأحداث من مصادر متعددة وأفضل التقارير التي تشرح الخلفيات والآثار من دون تهويل.