شهدت أسواق المال والسلع المحلية والعالمية حزمة من التطورات المتلاحقة، شملت تحركات ملحوظة في أسعار الذهب وسعر صرف العملات الأجنبية، إلى جانب استقرار أسعار النفط عالميًا ومناقشة قضايا التنمية الاقتصادية والتمكين الإقليمي.
في أسواق الصاغة المصرية، سجلت أسعار الذهب تراجعًا بنحو 15 جنيهًا لتعاملات الجمعة، وسط متابعة مستمرة لتحركات المعدن الأصفر محليًا وعالميًا. وبحسب آخر التحديثات لأبرز الأعيرة المتداولة، بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7100 جنيه للشراء، وهو العيار الأعلى نقاءً والمفضل للراغبين في اقتناء السبائك والمشغولات مرتفعة النقاء. وفي المقابل، استقر سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وإقبالًا بين المواطنين في السوق المصرية، عند 6210 جنيهات للشراء، بينما وصل سعر جرام الذهب عيار 18 إلى 5330 جنيهًا للشراء، متيحه تنوعًا في التصميمات وبتكلفة أقل مقارنة بالأعيرة الأخرى. وتشير التقديرات إلى أن الأسعار تخضع لتغيرات مستمرة على مدار اليوم وفقًا لحركة العرض والطلب، إضافة إلى تباين التكلفة النهائية للمشغولات بناءً على المصنعية والدمغة وسياسة التسعير لكل محل.

وعلى صعيد التحوط المالي، يواصل المستثمرون والمدخرون النظر إلى الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا لتنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على السيولة النقدية أو الأسهم والعقارات، خصوصًا في أوقات التضخم والاضطرابات الاقتصادية. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن أسعار الذهب لا ترتفع بصورة حتمية مع التضخم، إذ تتأثر بعوامل مركبة تشمل الأسعار العالمية للمعدن، وأسعار الفائدة، وتحركات العملات الأجنبية.
وفي السوق المصرفية المصرية، سجل سعر صرف الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا بواقع 4 قروش، وذلك بعد موجة تراجع سابقة، وفقًا لآخر البيانات المعلنة من البنك المركزي والبنوك العاملة في السوق. واستقر سعر الدولار في البنك المركزي المصري عند 53.87 جنيه للشراء و54.00 جنيه للبيع، بينما بلغ مستوى 53.87 جنيه للشراء و53.97 جنيه للبيع في كل من بنك مصر والبنك الأهلي المصري وبنك قطر الوطني.

وتخضع تحركات العملة الأمريكية لعدة محركات رئيسية، أبرزها حجم المعروض من النقد الأجنبي، وتدفقات الاستثمارات الخارجية، وتحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة وقناة السويس، فضلًا عن تطورات التجارة الخارجية. وعلى الصعيد الدولي، استقر مؤشر الدولار العالمي قرب مستوى 102 نقطة، مدعومًا بحالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق المالية العالمية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط ترقب المستثمرين لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة وبيانات التضخم وسوق العمل.
وفي أسواق الطاقة العالمية، سجل مؤشر أسعار النفط تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.29 بالمئة ليصل إلى نحو 90 دولارًا للبرميل. وتحظى إمدادات الخام بمتابعة دقيقة من الأسواق، لا سيما تلك القادمة من منطقة الشرق الأوسط التي تعد مركزًا رئيسيًا للإنتاج والتصدير، إلى جانب مراقبة حركة الملاحة عبر الممرات البحرية الاستراتيجية وتطورات المخزونات العالمية.

وفي سياق ذي صلة بالتنمية الاقتصادية، شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية والرئيس المشارك لمنتدى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتمكين الاقتصادي للمرأة، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى عبر تقنية الفيديو كونفرانس والتي عقدت بمقر المنظمة في العاصمة الفرنسية باريس.
وأكد الوزير خلال كلمته أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حققت تقدمًا ملحوظًا في ملف التمكين الاقتصادي للمرأة، مشددًا على أن الأولوية الراهنة تركز على تحويل إمكانات المرأة إلى مشاركة اقتصادية كبرى وفعالة في ريادة الأعمال والابتكار. وأوضح أن التمكين الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق نمو مستدام يعزز القدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية ويجعلها أكثر مرونة في مواجهة الأزمات، خاصة مع التحولات الرقمية المتسارعة وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي والانتقال نحو الاقتصاد الأخضر.

ولفت وزير التخطيط إلى أن مصر تفخر برئاستها المشاركة لمبادرة الحوكمة والتنافسية من أجل التنمية للفترة 2026–2030، إلى جانب توليها بالتعاون مع فرنسا الرئاسة المشاركة لمنتدى تمكين المرأة اقتصاديًا التابع للمبادرة. وأشار إلى أن رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة تضعان تكافؤ الفرص والشمول المالي والتوظيف ومساندة المشروعات النسائية في صدارة الأولويات، بما يدعم مسار التنمية الشاملة والتعاون المؤسسي مع الشركاء الدوليين كالاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
