نجح رائدا فضاء خلال مهمة سير طويلة في الفضاء في تحقيق إنجاز بارز بالمحطة الفضائية الدولية، تمثل في استكمال تركيب ونشر الجيل الجديد من الألواح الشمسية القابلة للتمدد، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة المحطة على توليد الطاقة الكهربائية بنسب إضافية ملحوظة.
وتمكن مهندسا الطيران ضمن البعثة 75، أنيل مينون التابع لوكالة الفضاء الأمريكية وجوشوا كوتريك من وكالة الفضاء الكندية، من تركيب اللوح الشمسي الثامن والأخير من منظومة الألواح القابلة للتمدد المعروفة اختصارًا بـ(iROSA)، مما يسهم في رفع كفاءة إنتاج الكهرباء بالمحطة بنسبة تصل إلى 30% إضافية مقارنة بالألواح التقليدية.
استغرقت مهمة السير في الفضاء ست ساعات و59 دقيقة، وكرس الرائدان جهودهما لتكرار العديد من المهام التي نفذاها مسبقًا خلال مهمة سابقة شهدت تركيب اللوح قبل الأخير، حيث تركز العمل هذه المرة على الجانب الأيمن من الهيكل الداعم الرئيسي للمحطة، وتحديدًا عند قناة الطاقة 3B.
وفي تفاصيل العملية، استخرج مينون وكوتريك مجموعة الألواح الشمسية التي يبلغ وزنها نحو 340 كيلوجرامًا من منصة تخزين مؤقتة، ثم نقلاها إلى موقع التركيب باستخدام الذراع الروبوتية المتقدمة قبل تثبيتها على مجموعة الدعامات المجهزة مسبقًا.
وخلال مرحلة توصيل الكابلات لربط اللوح الشمسي بأنظمة المحطة، واجه الفريق مشكلة فنية تمثلت في تسجيل قراءات للتيار الكهربائي بلغ نصف القيمة المتوقعة فقط. وأبلغت رائدة الفضاء والمسؤولة عن متابعة المهمة من مركز التحكم الطاقم بضرورة تأجيل نشر الألواح لحين فحص الموصلات والتأكد من سلامتها.
ونظرًا للمخاطر المرتبطة بتوليد الكهرباء بمجرد تعرض الألواح لأشعة الشمس، انتظر الرائدان حتى دخلت المحطة في ظل الأرض للقيام بفحص التوصيلات بأمان ت تام. وخلال فترة الانتظار، نفذا أعمال تنظيف لموقع التركيب وأعادا الذراع الروبوتية إلى موضعها المخصص.
وبعد معالجة المشكلة وعودة قراءات التيار الكهربائي إلى مستوياتها الطبيعية، حصل الطاقم على الضوء الأخضر لمتابعة العمليات. وفك الرائدان مسمارين للتثبيت، ليشاهدا الألواح وهي تتمدد تدريجيًا بشكل ذاتي حتى وصلت إلى طولها الكامل البالغ 19 مترًا.
ولم تتطلب عملية التمدد استخدام أي محرك، إذ اعتمد التصميم على الطاقة الكامنة المخزنة في الدعامات المصنوعة من مركبات ألياف الكربون والتي كانت ملفوفة مسبقًا، واستغرقت هذه العملية بالكامل نحو عشر دقائق فقط.
وفي ختام المهمة، أشار رائد الفضاء إلى أن هذا اليوم يمثل تتويجًا لجهود استمرت لأكثر من 15 عامًا منذ بدء تطوير هذه الألواح التي تتميز بأنها تعادل نصف حجم الألواح القديمة، لكنها توفر طاقة كهربائية أكبر بنسبة تصل إلى 40%، مما يفتح آفاقًا جديدة لاستمرار العمليات العلمية في المحطة بكفاءة عالية.
