أغلى من الذهب وأندر منه.. ماذا تعرف عن الروديوم؟

عندما يُذكر مصطلح “المعادن الثمينة“، غالبًا ما يتبادر إلى الذهن الذهب، بوصفه رمزًا للثروة عبر التاريخ.
لكن في السنوات الأخيرة، برز الروديوم، وهو معدن أقل شهرة ضمن مجموعة معادن البلاتين، كأحد أغلى المعادن في العالم؛ بسبب ندرته الشديدة، والطلب الصناعي المتصاعد عليه، وارتفاعاته القياسية في الأسعار.
ويقدّم المعدنان فوائد فريدة للمستثمرين والصناعات على حدّ سواء، غير أنهما يختلفان بشكل كبير من حيث التوافر والاستخدام ومستوى التقلب وجاذبية الاستثمار، وفق تقرير نشره موقع “benzinga.com”.
الروديوم.. أندر المعادن الثمينة في العالم
ما هو الروديوم؟
الروديوم من أندر المعادن الثمينة وأغلاها، إذ يوجد بكمية تقديرية تبلغ 0.000037 جزء في المليون في القشرة الأرضية، مقارنة بالذهب الذي يوجد بنسبة 0.0013 جزء في المليون.
وهو أحد ما يُعرف بـ”معادن مجموعة البلاتين” (PGM)، وهي من أندر المجموعات بين المعادن الثمينة. وتشمل هذه المجموعة: البلاتين، البلاديوم، الأوزميوم، الإيريديوم، الروثينيوم، والروديوم.
تشترك هذه المعادن في خصائص كيميائية متشابهة، وغالبًا ما تُكتشف معًا في الرواسب المعدنية، ويمكن أن تُستبدل ببعضها في تطبيقات محددة.
ويتميّز الروديوم، شأنه شأن بقية معادن مجموعة البلاتين، بخصائص تحفيزية وبنقطة انصهار عالية، وبمقاومة كبيرة للصدأ والتآكل. وتجعله هذه السمات مناسبًا للاستخدام في “المحوّلات الحفازة للسيارات” للمساعدة في الحدّ من الانبعاثات الضارة الصادرة عن المحركات.
سعر الروديوم
أسعار الروديوم شديدة التقلب، ويقودها أساسًا الطلب من صناعة السيارات.
ومع ذلك، يشهد المعدن أيضًا طلبًا من المستثمرين وصناعة المجوهرات؛ إذ يُستخدم طلاء الروديوم لإضفاء لمعان أكبر على قطع الذهب الأبيض.
الروديوم هو أندر وأغلى المعادن الثمينة – موقع ساينس ألرت
العوامل المؤثرة في السعر
-
الندرة والإنتاج المحدود: يُستخرج الروديوم غالبًا كمنتج جانبي عند تعدين معادن أخرى مثل البلاتين وخامات النيكل.
-
المصادر العالمية: نحو 85% من إنتاج العالم يأتي من جنوب إفريقيا، والباقي من روسيا وزيمبابوي وكندا، إضافة إلى إعادة تدوير المعدن.
-
الطلب الصناعي: إذا ارتفع الطلب في صناعات السيارات أو الإلكترونيات أو الكيمياء، فإن التعدين لا يستطيع الاستجابة بسرعة؛ لأن الروديوم لا يُستخرج عادةً بصورة مباشرة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
-
العوامل السياسية والاقتصادية: عدم الاستقرار السياسي، ومشاكل العمالة في المناجم، والقوانين البيئية، والسياسات التجارية، والمزاج الاستثماري… كلها تؤثر في سعر الروديوم.
الذهب.. تاريخ طويل وملاذ أكثر استقرارًا
ما هو الذهب؟
يمتد تاريخ الذهب لآلاف السنين. فهذا المعدن الأصفر اللامع، الذي يُعترف به اليوم كوسيلة للتبادل النقدي الدولي، كان عملةً وأساسًا لدعم العملات الورقية في مراحل تاريخية مختلفة.
ويُعد الذهب واحدًا من أكثر المعادن قابلية للطرق والسحب، كما أنه مقاوم للتآكل والصدأ، وموصل جيد للكهرباء.
وعلى مستوى العالم، يُستخدم الذهب في الغالب لصناعة المجوهرات. ومع ذلك، يُستخدم أيضًا في الإلكترونيات، ويُستخرج ويُحوّل إلى سبائك وعملات ذهبية للمؤسسات والمستثمرين والهواة.
ويُستخرج الذهب في كل القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية. وتُعدّ الصين أكبر منتج للذهب، إذ تشكّل نحو 10% من الإنتاج العالمي.
يُعد الذهب واحدًا من أكثر المعادن قابلية للطرق والسحب – غيتي
ومن بين الدول التي تضم بعضًا من أكبر المناجم المنتجة للذهب: الولايات المتحدة، أوزبكستان، إندونيسيا، روسيا، وجمهورية الدومينيكان.
وعبر الحضارات المختلفة وفي أنحاء العالم، اعتُبر الذهب مخزنًا للقيمة، ولجأت إليه الشعوب في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي. وقد أسهمت هذه النظرة إليه كملاذ آمن في تحقيق قدر من الاستقرار النسبي في أسعاره عبر الزمن.
العوامل المؤثرة في سعر الذهب
رغم أن أسعار الذهب قد تتأثر بالعرض والطلب مثل السلع الأخرى، فإنها تستجيب أيضًا لعوامل إضافية، مثل:
-
الظروف الاقتصادية
-
السياسات النقدية
-
تقييمات العملات
-
الجغرافيا السياسية
-
معنويات المستثمرين
وبشكل عام، يُسعَّر الذهب بالدولار الأميركي، وهناك علاقة عكسية بين قيمة المعادن الثمينة وقيمة الدولار:
عندما ينخفض الدولار، يرتفع سعر الذهب عادةً.
الروديوم مقابل الذهب: الفروق الرئيسية
لفهم الفروق بين الروديوم والذهب، إليك مقارنة بين خصائص المعدنين ومدى توافرهما وإمكاناتهما الاستثمارية واستخدامهما في المجوهرات واستدامتهما:
الخصائص الفيزيائية والكيميائية
-
الروديوم أكثر صلابة، بينما الذهب أكثر قابلية للطرق والسحب.
-
يتميز الروديوم بدرجة انصهار أعلى ومقاومة أكبر للتشوه والتآكل مقارنة بالذهب، ما يجعله أكثر ملاءمة لطلاء الأسطح المعرضة للحرارة والبيئات القاسية.
-
يظهر الروديوم بلون أبيض بارد، بينما يمنح الذهب مظهرًا أصفر دافئًا.
الندرة والتوافر
-
الروديوم أندر بكثير وأقل توافرًا من الذهب، وهو ما يفسر ارتفاع سعره مقارنة به.
-
يُستخرج الذهب في كل القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية.
-
لا توجد مناجم تجارية مخصصة للروديوم؛ إذ يُنتج غالبًا كمنتج جانبي عند استخراج معادن أخرى.
الإمكانات الاستثمارية
-
بسبب تقلب أسعاره الشديد، يُعد الروديوم استثمارًا أعلى مخاطرة من الذهب.
-
يُنظر إلى الذهب عادةً كملاذ آمن بأسعار أكثر استقرارًا نسبيًا.
-
قد يوفر الروديوم عوائد أعلى محتملة، لكن مع مخاطر كبيرة.
الاستخدام في المجوهرات
-
الذهب، بفضل قابليته للطرق والسحب ولمعانه، ظل خيارًا لصناعة المجوهرات لقرون.
-
يُستخدم الروديوم غالبًا كطلاء للمجوهرات؛ فصلابته ولونه الفضي يجعلان منه سطحًا واقيًا وعاكسًا جيدًا للمجوهرات المصنوعة من مواد مثل الذهب الأبيض.
الأثر البيئي والاستدامة
-
لتعدين الذهب تأثير كبير على البيئة وصحة الإنسان؛ إذ قد يلوث المياه ويؤدي إلى إزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي.
-
يُستخرج الروديوم كمنتج جانبي، لكن تعدين البلاتين والنيكل والنحاس (التي يُعثر معها غالبًا على الروديوم) قد يسبب اضطرابًا في المواطن الطبيعية وتلوث الهواء والماء.
الروديوم أم الذهب؟
في المحصّلة، يوضح الروديوم كيف يمكن لعنصرٍ بالغ الندرة، مدفوعٍ بطلبٍ صناعي حساس، أن يتفوّق في السعر على الذهب رغم محدودية حضوره في “الوعي الاستثماري” العام.
غير أنّ هذه الأفضلية السعرية لا تعني بالضرورة أفضلية استثمارية؛ فالروديوم يبقى رهينة تقلبات سوق السيارات وسلاسل الإمداد، فيما يحتفظ الذهب بجاذبيته التقليدية كملاذٍ أكثر استقرارًا في أوقات الاضطراب.
وبين المعدنين، تبدو المفاضلة في النهاية مسألة هدف: حمايةُ القيمة على المدى الطويل… أم مراكمةُ مكاسب أعلى محتملة مع مخاطر أكبر.
الخلاصة: الأغلى… لا يعني الأفضل دائمًا



