أبعاد

فيلا بولكين تستعيد حضورها الثقافي.. معلم يحمل بين جدرانه ذاكرة قرنين

بعد سنوات من الإغلاق وأشغال الترميم الدقيق، استعادت فيلا بولكين، الواقعة في قلب الجزائر العاصمة، تحديدًا في بلدية حسين داي، بريقها التاريخي، لتفتح أبوابها من جديد في حلة ثقافية وحضارية متجددة، عقب تحويلها إلى المتحف الإفريقي الكبير.

هذا المعلم العريق، الذي شُيِّد عام 1820 إبان الحكم العثماني في الجزائر، يحمل بين جدرانه ذاكرة قرنين من التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية.

فمن مقر سكني فاخر إلى ثكنة عسكرية خلال أعوام الاستعمار الفرنسي، ثم مسجد بعد الاستقلال، قبل أن يتحول إلى ثانوية تعليمية، ظلت فيلا بولكين شاهدة على تعاقب العصور وتبدل الوظائف.

فيلا بولكين فضاء ثقافي مفتوح

واليوم، تعود الفيلا إلى الحياة كفضاء ثقافي مفتوح يربط الماضي بالحاضر، ويمنح التراثين الإفريقي والجزائري مكانتهما المستحقة، في خطوة تعكس الاهتمام بتوظيف المعالم التاريخية في خدمة الثقافة والمعرفة.

وتقول الباحثة في التراث إيمان باروك: “فيلا بولكين، أو فيلا نوربون، والمعروفة أيضًا باسم قصر راحة بنت الداي، والتي بُنِيت لإحدى بنات آخر داي للجزائر الحسين باشا، للّه نفيسة، تقع في بلدية حسين داي. وهي جزء من العقار الذي استحوذ عليه هذا الأخير من أحد أغوات البيلك عام 1820”.

وتضيف الباحثة في حديث للتلفزيون العربي، أنه “بعد استيلاء الفرنسيين على الجزائر، شُيِّد بناء جديد على طراز نيو مغاربي جنوب المنزل الرئيسي، وتم نقش تاريخ 1296 هجري. لكن بعد الاستقلال عام 1962، صُنِّفَت فيلا بولكين كموقع تراث ثقافي”.

وتوضح أنه في البداية “تَحَوَّلَ عقار نوربون إلى مصلى من قبل الشؤون الدينية، التي تنازلت عنه لاحقًا ليصبح ثانوية بولكين تحت إدارة وزارة التربية الوطنية”.

وفي يونيو/ حزيران 2023، وبعد انتهاء أعمال الترميم، استضاف قصر بولكين مقر المتحف الإفريقي الكبير، الذي يضم اليوم العديد من التحف الإفريقية، وتقام فيه تظاهرات وفعاليات ثقافية.

ويقول الفنان الجزائري سيد أحمد قصوري: “أن تقيم معرضًا فنيًا لك هنا، فهذا يزيد من قيمة فنك”. 

ويشير إلى ما يشعر  به المرء في هذا المكان الذي عاش فيه أناس وملوك، متحدثًا عما يلاحظه من دهشة الجمهور.

من ناحيته، يعلّق رئيس الجمعيات الفرنكوجزائرية في مجال التراث، نور الدين قاسمي، بالقول إن “هذا المكان جميل جدًا”.

ويردف أنه عندما رأى الأبواب والنوافذ أدرك فورًا أن المكان عمل حرفي مذهل أُنجِزَ في تلك الحقبة.

من جهته، قال السائح الياباني لي كزانكي: “أعتقد أنه يمزج أعمالًا من مختلف الحضارات، وهناك ألوان مميزة جدًا مثل اللون الأحمر والأخضر. هذه الألوان تبرز التنوع”.

tdgh f,g;dk jsjud] pq,vih hgerhtd>> lugl dplg fdk []vhki `h;vm rvkdk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم إني أستودعك نفسي ومالي وأهلي وديني ودنياي