تحولت مشكلة شخصية ناجمة عن الشخير بين رائد الأعمال البريطاني جولز جولدبيرج وزوجته إلى إطلاق مشروع تقني متطور يسعى إلى تطوير مفهوم مراقبة النوم والصحة باستخدام الهواتف الذكية فحسب، بعد نجاحه في ابتكار تطبيق يساعد في تسجيل أصوات الشخير وقياس درجات شدتها بمرور الوقت، قبل أن يتوسع نحو تقنيات أحدث ترصد التنفس والحركة بدقة ودون الحاجة لارتداء أجهزة إضافية.
تعود جذور القصة إلى عام 2011، حين أبدت زوجة جولدبيرج تذمرها الشديد من شخيره الليلي المتكرر الذي كان يحرمها من النوم المريح، بينما كان هو نفسه غير مقتنع بوجود تلك المشكلة لديه أصلاً. ونتيجة لعدم عثوره على أداة ملائمة عبر الإنترنت تلبي حاجته في تسجيل أصوات الشخير وقياس مستوياتها، قرر خوض المغامرة وتطوير الحل بنفسه رغم افتقاره التام لأي خبرة سابقة في مجال البرمجة وتطوير البرمجيات.
تطلب الأمر من رائد الأعمال البريطاني الانكباب على التعلم الذاتي للبرمجة، ودراسة لغة «أوبجكتيف سي» التي تعتمد عليها تطبيقات آبل، فضلاً عن استيعاب آليات تسجيل الأصوات الرقمية وتحليلها بدقة. واستغرقت رحلة التطوير نحو عشرة أشهر كاملة قبل أن يتمكن من إطلاق النسخة الأولى العاملة من تطبيق قياس الشخير. وجاءت اللحظة الحاسمة عندما استمع بنفسه إلى التسجيلات الصوتية المسجلة أثناء نومه، ليتأكد أن زوجته كانت محقة تماماً وأنه يعاني بالفعل من الشخير بدرجة واضحة تستدعي الانتباه.
ولا تقتصر وظيفة التطبيق على مجرد التقاط أصوات الشخير، بل يمتد دوره ليشمل تقييم شدة الحالة ومساعدة المستخدمين على تتبع التغيرات الحاصلة بمرور الوقت، واختبار مدى فاعلية الحلول والوسائل العلاجية المختلفة، مثل تعديل وضعية النوم نحو الجانب، واستخدام الوسائد المائلة، والأجهزة المخصصة لتعديل وضعيّة الفك، بالإضافة إلى أجهزة الضغط الهوائي الإيجابي المستمر. وتكتسب هذه التقنيات أهمية بالغة نظراً لاختلاف أسباب الشخير من شخص لآخر تباُعاً لوجود عوائق متفرقة في مجرى التنفس، مما يجعل العلاج الناجح لشخص ما غير فعال بالضرورة مع شخص آخر.
ومع النجاح الذي حققته الخطوة الأولى، انتقل جولدبيرج نحو مرحلة متقدمة من الابتكار التقني عبر تطوير تقنية حديثة تعتمد على إرسال موجات صوتية عالية التردد بواسطة الهاتف الذكي، لرصد حركة الجسم ككل من خلال تحليل التغيرات الدقيقة في الموجات الصوتية المنعكسة. وتتيح هذه التقنية المبتكرة تتبع حركات المستخدم وحتى رصد الحركات الدقيقة للصدر أثناء عملية التنفس، وذلك كلياً دون الحاجة إلى تشغيل الكاميرا أو استخدام أجهزة استشعار قابلة للارتداء.
وجرى دمج هذه التكنولوجيا المتقدمة داخل تطبيق آخر مخصص لتحسين جودة النوم ومتابعته عبر الهاتف الموضوع بجوار السرير، مستغنين بذلك عن الساعات الذكية والأساور الإلكترونية التي قد يزعج البعض ارتداؤها طوال الليل. ويضم التطبيق أيضاً منبهًا ذكياً يترقب حركة المستخدم ويحاول إيقاظه في توقيت يقترب من الاستيقاظ الطبيعي، متجنباً المواعيد الثابتة التي قد تتطابق خطأً مع مراحل النوم العميقة.
ولم تتوقف حدود التجربة عند تحسين جودة النوم فحسب، بل امتدت لتلعب دوراً توعوياً بخطورة اضطرابات صحية كامنة مثل انقطاع النفس أثناء النوم، وهي حالة مرضية تتسبب في توقف التنفس المتكرر أو انخفاض تدفق الهواء طوال ساعات الليل، مما يؤدي إلى اضطراب النوم والشعور الدائم بالإرهاق نهاراً. وأشار المطور إلى أن هذه المشكلة لا تظهر حصراً بصورة شخير مرتفع، فقد يواجه البعض اضطرابات أقل وضوحاً في التنفس دون الانتباه إليها.
ورغم الدور البارز الذي تلعبه تطبيقات الهواتف الذكية في تسجيل الأصوات ومراقبة الأنماط الليلية، إلا أنها لا تشكل بأي حال بديلاً عن الفحوصات الطبية المتخصصة، ولا يجوز الاعتماد عليها بشكل منفرد لتشخيص حالات انقطاع النفس النومي الخطيرة. وتبرز هذه التجربة كيف تستطيع مشكلة يومية بسيطة أن تلهم ابتكاراً تقنياً واسع النطاق يخدم ملايين المستخدمين، مسلطة الضوء على الآفاق الواعدة للهواتف الذكية في قطاع رعاية الصحة المنزلية.
