أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن أوكرانيا وحدها هي المعنية حصريًا بتحديد شروط السلام المقبولة لإنهاء الحرب المستمرة مع روسيا، مشددًا على ضرورة احترام سيادة كييف وحقها المطلق في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبلها وأمنها وسلامة أراضيها.
يأتي هذا الموقف الحاسم في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع الروسي الأوكراني، وسط حالة من التباين المستمر بين العواصم العالمية بشأن طبيعة الاتفاق المحتمل وشكل الضمانات الأمنية الضرورية لمنع تجدد المواجهات المسلحة في المستقبل.
ويعكس هذا التوجه تمسك الحلف الأطلسي بمبدأ عدم فرض أي تسوية أو اتفاق على أوكرانيا من دون موافقتها الصريحة، باعتبارها الطرف المباشر الذي يخوض غمار الحرب ويتحمل أثقل التداعيات العسكرية والإنسانية والاقتصادية على الأرض. ويؤكد هذا الخط أن أي تسوية مستقبلية لإنهاء النزاع ينبغي أن تصب في صالح صون استقلال أوكرانيا، وألا تتحول أبدًا إلى اتفاق مفروض تحت وطأة الضغوط الميدانية أو الحسابات السياسية للقوى الكبرى.
وفي السياق ذاته، كانت مواقف قيادية سابقة داخل الحلف قد شددت على أن كييف تمتلك وحدها صلاحية تقرير توقيت وشروط المفاوضات التي تراها مناسبة لمصالحها، وذلك ردًا على النقاشات الدولية المتكررة حول مستقبل الأراضي الأوكرانية وإمكانية الوصول إلى صيغة تفاهم مع موسكو.
في المقابل، تواجه مساعي التهدئة وإنهاء الحرب تعقيدات وتحديات جسيمة على الأرض، يبرز في مقدمتها الخلاف العميق بشأن وضع الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية، ومستقبل المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى حزمة الضمانات الأمنية الصارمة التي تطالب بها كييف لحماية حدودها.
وعلى الجانب الآخر، تواصل موسكو رفضها القاطع لأي توسع إضافي للحلف شرقًا، وتتمسك بطرح مطالب أمنية وهيكلية تتعلق بالترتيبات العسكرية والسياسية لمستقبل أوكرانيا، مما يجعل التوصل إلى صيغة توافقية أمرًا دونه عقبات دبلوماسية وميدانية معقدة.
