فتحت وحدة جرائم الحرب الفرنسية تحقيقاً قضائياً في قصف الجيش الإسرائيلي لمبنى سكني في العاصمة اللبنانية بيروت، في خطوة وصفت بأنها سابقة قانونية لتقصي انتهاكات الجيش الإسرائيلي في لبنان.
وجاء هذا التحقيق استجابة لشكوى رسمية تقدم بها المخرج والفنان الفرنكو-لبناني علي شري، بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ومقره باريس، حيث اتهموا الجيش الإسرائيلي باستهداف منشأة مدنية عمداً بما يرقى إلى مصاف جرائم الحرب.
وتركز الشكوى وقائعها على غارة جوية نفذها الجيش الإسرائيلي مستهدفاً مبنى سكنياً في حي النويري ببيروت، وذلك قبل ساعات معدودة فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ في السادس والعشرين من نوفمبر من العام 2024.

وأفرز القصف المدمر عن تدمير شقة سكنية تقع في الطابق التاسع بالكامل، ومقتل سبعة أشخاص بينهم والدا الفنان محمود نعيم شري ونادرة حايك، بالإضافة إلى العاملة المنزلية بيركي نجيسا، فضلاً عن امتداد الدمار ليشمل الطابقين السابع والثامن من البناية.
وأوضحت المحامية ومنسقة فريق العمل القضائي بالاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، كليمنس بيكتارت، أن هذا التحرك القضائي يعد الأول من نوعه لتقصي انتهاكات الجيش الإسرائيلي في لبنان منذ شهر أكتوبر من عام 2023.
وبموجب القوانين الفرنسية، ونظراً لامتلاك الفنان علي شري للجنسية الفرنسية إلى جانب جنسيته اللبنانية، فإن التحقيق القضائي سيركز حصرياً على تفجير الشقة السكنية واستهداف ممتلكات مواطن فرنسي، في حين لا تملك المحاكم الفرنسية الصلاحية القانونية للنظر في ملابسات وفاة الضحايا الآخرين لعدم حملهم الجنسية الفرنسية.

ويُعد الفنان علي شري، الذي يتنقل في عمله الإبداعي بين العاصمتين باريس وبيروت، أحد أبرز الوجوه الفنية في الساحة المعاصرة بلبنان. ونال شهرة عالمية واسعة إثر فوزه بجائزة الأسد الفضي للفنانين الشباب الواعدين في بينالي البندقية التاسع والخمسين عام 2022، عبر مشاركته بمنحوتته الثلاثية الجبابرة وعمله المرئي عن الرجال والآلهة والطين.
ويعكس معرضه الأخير الذي أقيم في نيويورك تحت عنوان آخر نوبة قبل الفجر، التزامه الفني المستمر بمساءلة آثار الحروب والصراعات واستكشاف تجلياتها العميقة في الذاكرة السياسية والجمعية.
وتأتي هذه التطورات القضائية في سياق تصعيد عسكري واسع أطلقته إسرائيل ضد لبنان في سبتمبر 2024 تحت ذريعة استهداف معاقل حزب الله، وشملت غارات جوية مكثفة واجتياحاً برياً للجنوب أدى إلى نزوح نحو مليون مدني.
وسجلت تقارير قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان آلاف الانتهاكات لاتفاقيات وقف إطلاق النار شملت مئات الغارات الجوية شبه اليومية، وسط تحذيرات أممية متكررة من الارتفاع الحاد في أعداد الضحايا المدنيين، بينما ترفض إسرائيل هذه الاتهامات مدعية أن عملياتها تأتي في إطار الرد على خروقات حزب الله.