قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة السابعة تعليم، تأجيل نظر الدعوى القضائية المطالبة بوقف وإلغاء قبول الأجانب والمهاجرين واللاجئين وغير المصريين في الكليات والجامعات الحكومية المصرية، وذلك لجلسة 13 ديسمبر المقبل. وجاء هذا القرار خلال نظر الشق العاجل من الدعوى حملت الرقم 77091 لسنة 80 قضائية.
أقام الدعوى محامٍ مختصمًا فيها رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ورئيس المجلس الأعلى للجامعات، وريئسي جامعتي القاهرة وعين شمس. وطالبت الدعوى بقصر الانتفاع بالمقاعد والطاقة الاستيعابية الأساسية بالجامعات الحكومية على الطلاب المصريين حصريًا، مع استثناء محدود للغاية يقتصر على ذوي النبوغ العلمي الدولي والقيمة العلمية الاستثنائية من غير المصريين.
وقدم مقيم الدعوى للمحكمة حوافظ مستندات تضمنت صورًا من كشوف ترشيح طلاب وافدين من جنسيات متعددة لكلية الطب بجامعة القاهرة «القصر العيني»، إضافة إلى مستخرج إلكتروني من المنصة الحكومية المخصصة لذلك، والذي تضمن الحدود الدنيا للقبول المعلنة لحاملي الثانوية العامة السودانية لعام 2026 بالكليات والجامعات المصرية.
أظهرت المستندات المقدمة إتاحة الالتحاق للوافدين ببعض كليات الطب البشري الحكومية بمجموع يبدأ من 70%، وطب الأسنان والصيدلة من 65%، والهندسة والحاسبات والعلاج الطبيعي من 60%، والعلوم والتمريض من 50%. كما أظهرت إتاحة كلية الهندسة بجامعة عين شمس، وبرنامج الساعات المعتمدة بالكلية ذاتها، لحاملي الثانوية العامة السودانية بحد أدنى يبلغ 65%.
وشملت المستندات تفاصيل بشأن التخفيضات الدراسية المعلنة لبعض الجنسيات، ومنها تخفيض بنسبة 70% للطلاب السودانيين، مع مطالبة جهة الإدارة بتقديم القرارات الرسمية المنظمة لهذه التخفيضات ومدى سريانها الفعلي بالجامعات الحكومية.
طعن مقيم الدعوى على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 82 لسنة 2015، فيما تضمنه من حذف الحد الأقصى السابق لقبول وتحويل الطلاب من غير أبناء الجمهورية، والذي كان مقررًا بنسبة لا تتجاوز 10% من عدد الطلاب المصريين المقبولين في كل كلية. وأوضح أن تعديل المادة 74 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ألغى هذا السقف، مع الإبقاء على اختصاص المجلس الأعلى للجامعات بتحديد أعداد المقبولين من غير المصريين، وصدور قرارات قبولهم عن وزير التعليم العالي.
طالبت الدعوى بوقف تنفيذ القرارات الصادرة تطبيقًا لهذا التنظيم للعام الجامعي 2026/2027، فيما تسمح به من قبول أو قيد أو تحويل غير المصريين دون حد أقصى منضبط، ودون إثبات مراعاة الطاقة الاستيعابية واحتياجات الطلاب المصريين.
أشارت صحيفة الدعوى إلى أن جوهر النزاع يتعلق بكيفية إدارة مورد عام مصري محدود السعة، متسائلة عن مدى جواز حرمان طالب مصري من الالتحاق بكلية حكومية بدعوى اكتمال الأعداد وضيق الطاقة الاستيعابية، ثم تخصيص جانب من المدرجات والمعامل والمستشفيات الجامعية وفرص التدريب ذاتها لقبول غير المصريين خارج منظومة التنسيق التي يخضع لها أبناء الجمهورية.
أكدت الدعوى أن الطالب المصري يحاصر بقيود التنسيق والمجموع والطاقة الاستيعابية، بينما تفتح ذات المدرجات والمعامل والمستشفيات الجامعية أمام غير المصريين خارج المنافسة ذاتها. واستندت في ذلك إلى المواد 9 و19 و21 من الدستور، وقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، باعتبار أن التعليم حق دستوري للمواطن، وأن المرفق الجامعي الحكومي أُنشئ لخدمة المجتمع وتزويد البلاد بالمختصين والفنيين والخبراء، وربط التعليم الجامعي بحاجات المجتمع والإنتاج.
تمسك مقيم الدعوى بأولوية حماية الفرص التعليمية للمصريين، رافضًا أن تتحول سياسات استقطاب الوافدين إلى وسيلة للانتقاص من الطاقة الاستيعابية المخصصة لأبناء الجمهورية. وطالب بقصر الاستثناء المطلوب لقبول غير المصريين على ذوي النبوغ العلمي الدولي الاستثنائي، ومن بينهم الحاصلون على مراكز عالمية في الأولمبيادات والمسابقات العلمية الدولية، وأصحاب الإنجازات البحثية والابتكارية الموثقة، ومن تتنافس الجامعات العالمية المرموقة على استقطابهم.
اشترطت الدعوى ألا يترتب على قبول هؤلاء الانتقاص من المقاعد أو فرص التدريب المخصصة للطلاب المصريين، وأن يكون قبولهم في حدود طاقة استيعابية إضافية حقيقية وثابتة فنيًا.
شملت طلبات الدعوى إلزام وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات بتقديم قرارات تحديد أعداد المقبولين من المصريين والوافدين بكل كلية حكومية، وبيانات المقيدين فعليًا، ومحاضر اجتماعات المجلس الأعلى للجامعات المتعلقة بتحديد تلك الأعداد، فضلًا عن تقديم الدراسات الفنية للطاقة الاستيعابية، ونسب الطلاب إلى أعضاء هيئة التدريس، والطاقة التدريبية للمستشفيات الجامعية والمعامل، وقرارات الإعفاءات والتخفيضات المقررة للوافدين، وبيان حصيلة المصروفات الدراسية المحصلة منهم وأوجه إنفاقها على تطوير الخدمة التعليمية.
