نظم معهد بحوث الصحة الحيوانية التابع لمركز البحوث الزراعية ورشة عمل دولية بالتعاون مع معهد فريدريش لوفلر الألماني، تحت عنوان «رؤى التشخيص المعملي لمرض الرعام: أحد أهم الأمراض العابرة للحدود التي تصيب الخيول»، وجاءت هذه الفعالية تحت إشراف الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية، وفي إطار توجيهات وزير الزراعة واستصلاح الأراضي بتعزيز التعاون العلمي والبحثي مع المؤسسات الدولية المتخصصة.
وقالت الدكتورة سماح عيد مدير معهد بحوث الصحة الحيوانية، إن هذه الورشة تأتي ضمن جهود الوزارة لتطوير منظومة التشخيص المعملي، ورفع كفاءة الكوادر البحثية، والاستفادة من الخبرات الدولية المتخصصة في مواجهة الأمراض الوبائية والعابرة للحدود، بما يسهم في حماية الثروة الحيوانية وتعزيز منظومة الأمن الحيوي في البلاد.
وشهدت الورشة مشاركة نخبة من الخبراء الدوليين والمتخصصين من معهد بحوث الصحة الحيوانية والمعهد الفيدرالي الألماني، على رأسهم الدكتور هاينريش نويباور مدير معهد الأمراض البكتيرية والمشتركة بمعهد فريدريش لوفلر الألماني. وأوضحت مدير المعهد أن الورشة تعد إحدى النتائج المثمرة لبرنامج التوأمة بين المعهدين برعاية المنظمة العالمية لصحة الحيوان، والذي يستهدف تعزيز القدرات الفنية والتشخيصية وتبادل الخبرات العلمية بين الجانبين.
واستعرضت عيد، خلال كلمتها الافتتاحية، الإمكانات العلمية والتشخيصية المتقدمة التي يمتلكها المعهد، مشيرة إلى المكانة المتميزة التي تتمتع بها منظومة الخيول في مصر، والنجاحات التي حققتها الجهود الوطنية في التصدي للأمراض الوبائية والسيطرة عليها. وأوضحت أن هذه الجهود أسفرت عن اعتماد المنظمة العالمية لصحة الحيوان إعلان خلو مصر من أمراض الدورين والرعام وطاعون الخيل وأنيميا الخيول المعدية، فضلاً عن اعتماد المنظمة لمنظومة المناطق الخالية وعدد من المعامل المرجعية الدولية ومراكز التعاون المرجعية، وهو ما يعكس تطور منظومة الصحة الحيوانية المصرية وقدرتها على تطبيق المعايير الدولية بدقة.
وفي السياق ذاته، أشاد خبراء معهد فريدريش لوفلر بما حققه معهد بحوث الصحة الحيوانية من تطور ملحوظ، وما يمتلكه من قدرات تشخيصية متقدمة وبنية تحتية وتجهيزات معملية على مستوى عالٍ، بما يعكس المكانة المتميزة للمعهد بين المعامل المرجعية الدولية. كما أثنوا على كفاءة وجدارة الباحثين بالمعهد، ونجاحهم في اجتياز اختبارات الكفاءة الدولية ذات الصلة.
وتضمنت الجلسات العلمية للورشة مناقشة المبادئ الأساسية لإدارة المخاطر البيولوجية داخل المختبرات، وبروتوكولات التشخيص المقارن لأمراض الخيول، والطرق القياسية لسحب العينات ونقلها، إلى جانب أحدث أساليب التشخيص السيرولوجي والجزيئي باستخدام تقنية تفاعل البلمرة المتسلسل للكشف عن مرض الرعام، وذلك بمشاركة نخبة من كبار الباحثين والخبراء من المعهدين.
وشهدت الورشة مشاركة واسعة بلغت نحو 350 مشاركاً، من خلال الحضور الفعلي بمركز التدريب والتعلم والاستشارات المعتمد بالمعهد، إلى جانب المشاركة عن بعد عبر منصة إلكترونية من مختلف المحافظات المصرية وعدد من الدول، شملت سلطنة عمان، السعودية، ليبيا، السودان، العراق، الأردن، فلسطين، الجزائر، قطر، البحرين، الإمارات، تونس، موريتانيا، ألمانيا، وتنزانيا. وشهدت الجلسات تفاعلاً ملحوظاً ونقاشات علمية موسعة بين المشاركين والمحاضرين، تناولت أحدث التقنيات والأساليب المستخدمة في تشخيص الأمراض التي تصيب الخيول، وسبل تطوير الممارسات المعملية وتبادل الخبرات في هذا المجال.
وفي ختام الفعاليات، أكدت مدير معهد بحوث الصحة الحيوانية مواصلة المعهد تنظيم الفعاليات والورش العلمية عبر المنصات الإلكترونية، بما يتيح نقل معارف وخبرات باحثي المعهد، ومد جسور التعاون العلمي مع المؤسسات البحثية النظيرة إقليمياً ودولياً، فضلاً عن إتاحة المعرفة وبناء قدرات الباحثين والمتخصصين في مجال الصحة الحيوانية.
