تحتوي الشوكولاتة الداكنة الغنية بنسب مرتفعة من الكاكاو على مجموعة واسعة من المعادن والمركبات النشطة التي قد تقدم فوائد ملحوظة لصحة القلب والأوعية الدموية والبشرة. ورغم هذه القيم الغذائية، فإن محتواها من السعرات الحرارية والسكريات يجعل الاعتدال في تناولها أمرا ضروريا لتجنب أي آثار عكسية.
تتميز الشوكولاتة الداكنة بكونها مصدرا غنيا بالألياف وعدد من المعادن الأساسية. وتشير البيانات الغذائية إلى أن قطعة تزن 50 جراما، بنسبة كاكاو تتراوح بين 70% و85%، توفر نحو 5.5 جرام من الألياف، بالإضافة إلى نسب مرتفعة من الحديد والمغنيسيوم والنحاس والمنجنيز، إلى جانب البوتاسيوم والفوسفور والزنك والسيلينيوم. وتتوزع الدهون فيها بين أحماض الأوليك والستيريك والبالميتيك، حيث يتميز حمض الستيريك بتأثيره المحايد على الكوليسترول، بينما قد يسهم حمض البالميتيك في رفع مستوياته. ومع ذلك، تمنح القطعة المذكورة نحو 300 سعر حراري و12 جراما من السكر.
تتضمن المكونات الحيوية للشوكولاتة مركبات مضادة للأكسدة تواجه الجذور الحرة التي قد تسبب الإجهاد التأكسدي وتلف الخلايا. وتساعد الفلافونويدات الموجودة فيها على تحسين تدفق الدم عبر تحفيز إنتاج أكسيد النيتريك الذي يسترخي الأوعية الدموية ويقلل مقاومتها. ومع ذلك، تتباين نتائج الدراسات بشأن ضغط الدم، إذ أشارت دراسة أقيمت عام 2019 على نساء إلى ارتباط تناول الشوكولاتة بنسبة كاكاو 85% بارتفاع طفيف في ضغط الدم بعد ساعتين، بينما أظهرت تراجعا طفيفا في الضغط ومعدل ضربات القلب خلال فترات التوتر، مما يعكس اختلاف الاستجابة وفق الظروف دون أن تعد علاجا طبيا.
فيما يخص مستويات الكوليسترول وأمراض القلب، تشير مراجعات علمية نُشرت أعوام 2017 و2018 و2021 إلى ارتباط تناول الشوكولاتة الداكنة بانخفاض محتمل في مستويات الكوليسترول الضار وسكر الدم أثناء الصيام، فضلا عن تراجع طفيف في نسب الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عند تناولها بكميات منتظمة أسبوعيا. ورغم أن هذه الدراسات تظهر ارتباطا إحصائيا واضحا، إلا أنها لا تثبت قطعا أن الشوكولاتة وحدها هي العامل الواقي الوحيد.
إلى جانب ذلك، قد توفر الفلافانولات الموجودة في الكاكاو دعما إضافيا للبشرة عبر تحسين تدفق الدم وزيادة الترطيب والكثافة. وأوضحت مراجعة علمية حديثة أن استهلاك منتجات الكاكاو الغنية بهذه المركبات لمدة 12 أسبوعا قد يرفع قدرة الجلد على مقاومة احمرار الأشعة فوق البنفسجية، مما يوفر درجة معينة من الحماية، مع ضرورة الالتزام بالحصص الغذائية المعتدلة وعدم الإسراف.
