صحة وطب

الكتف المتجمد: الأسباب والأعراض ومراحل الإصابة وطرق العلاج

مفصل الكتف البشري يوضح مناطق الألم والتيبس الناتجة عن حالة الكتف المتجمد

قد يبدأ ألم الكتف بشعور بسيط بالشد أو الإجهاد، لكنه يتطور تدريجيًا إلى صعوبة بالغة في تحريك الذراع أو رفعها أو حتى ارتداء الملابس، وصولًا إلى منع المصاب من النوم بصورة طبيعية، وهي علامات تنذر بالإصابة بحالة صحية تُعرف باسم “الكتف المتجمد” أو التهاب المحفظة اللاصق.

تحدث هذه الحالة نتيجة التهاب وسماكة وتقلص المحفظة المحيطة بمفصل الكتف، مما يفضي إلى الشعور بالألم والتيبس وفقدان القدرة على تحريك الذراع بصورة طبيعية. وتشير البيانات الطبية إلى أن الحالة تتطور تدريجيًا عبر مراحل زمنية متباينة، قد يستغرق التعافي التام منها فترة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام حسب الاستجابة الفردية لكل مصاب.

تُعد الإصابة أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عامًا، وتظهر لدى النساء بمعدلات أعلى مقارنة بالرجال. ورغم عدم وجود سبب واحد مؤكد للإصابة، إلا أن هناك حزمة من عوامل الخطر والعلاقة المرضية التي ترفع احتمالات حدوثها؛ وفي مقدمتها مرض السكري، خاصة في حالات عدم انتظام مستويات السكر في الدم، واضطرابات الغدة الدرقية سواء بقصورها أو فرط نشاطها، فضلاً عن مرحلة انقطاع الطمث والتغيرات الهرمونية المرتبطة بها لدى النساء.

كما تشمل قائمة العوامل المحفزة قلة حركة الكتف لفترات طويلة إثر التعرض لكسور أو الخضوع لعمليات جراحية، وبعض الأمراض العصبية مثل مرض باركنسون والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى أمراض القلب واضطرابات الدهون في الدم.

تتجسد الإصابة في سبعة أعراض رئيسية تظهر تدريجيًا مع تقدم الحالة؛ تشمل ألمًا مستمرًا في الكتف يزداد حدة مع الحركة، وزيادة ملحوظة في الشعور بالألم خلال ساعات الليل مما يؤثر سلباً على جودة النوم، فضلاً عن صعوبة بالغة في رفع الذراع فوق مستوى الرأس. كما يعاني المصاب من تيبس المفصل وفقدان القدرة على تحريكه في اتجاهات مختلفة، وصعوبة ارتداء الملابس أو خلعها، وعدم القدرة على الوصول إلى الظهر أو تمشيط الشعر بسهولة، وتراجع عام في القدرة على أداء الأنشطة اليومية.

يمر المرض عادة بثلاث مراحل سريرية رئيسية؛ تبدأ المرحلة الأولى بمرحلة “التجمد” التي يشعر خلالها المريض بألم تدريجي يتصاعد مع حركة الذراع وتتراجع معها حركة الكتف، وقد تستمر هذه المرحلة من شهرين إلى تسعة أشهر. تليها المرحلة الثانية والمعروفة بمرحلة “التيبس”، حيث يصبح الكتف أكثر جمودًا وتقل قدرته على الحركة بشكل ملحوظ، بينما يخف الألم نسبيًا لكن تصبح الأنشطة اليومية بالغة الصعوبة، وتمتد هذه المرحلة عادة من أربعة إلى اثني عشر شهرًا. وأخيرًا، تأتي مرحلة “التعافي” التي تتحسن خلالها حركة الكتف تدريجيًا وينحسير الألم ليستعيد المريض قدرته على تحريك الذراع، وهي مرحلة قد تستمر عدة أشهر أو أكثر.

يتحدد المسار العلاجي للكتف المتجمد بناءً على شدة الأعراض ومرحلة الإصابة الفعلية. وتتضمن الخيارات المتاحة استخدام المسكنات ومضادات الالتهاب لتخفيف الألم وفقًا للتقييم الطبي، والعلاج الطبيعي عبر تمارين الإطالة وتحريك المفصل تدريجيًا لاستعادة نطاق الحركة، إلى جانب حقن الكورتيزون التي تسهم في تقليل الالتهاب والألم لاسيما في المراحل المبكرة.

وفي حالات أخرى، قد يلجأ الأطباء إلى توسيع المحفظة المفصلية من خلال حقن سائل داخل المفصل للمساعدة على تمديد الأنسجة المتقلصة، بينما يُحفظ التدخل الجراحي للحالات الشديدة التي لا تستجيب للوسائل العلاجية الأخرى، بهدف تحرير الأنسجة وتحسين حركة المفصل. وتؤكد المتابعات الطبية أن معظم الحالات تتحسن تدريجيًا دون تدخل جراحي، بشرط التحكم الفعال في الألم والالتزام بأداء التمارين المناسبة.

تسهم بعض التمارين العلاجية، مثل تمرين البندول وتمرين المنشفة خلف الظهر وتمرين المشي بالأصابع على الحائط، في استعادة الحركة تدريجيًا، شريطة أداؤها برفق وتحت إشراف أخصائي العلاج الطبيعي، مع ضرورة تجنب إجبار المفصل على الحركة أو الاستمرار فيها عند الشعور بألم حاد.

يوصي الأطباء بمراجعة المرافق الصحية عند استمرار ألم الكتف أو تفاقم التيبس وصعوبة تحريك الذراع، خصوصًا إذا بدأت الأعراض تلقي بظلالها على النوم والأنشطة اليومية، كما تستدعي الإصابات المصحوبة بألم شديد ومفاجئ أو فقدان تام للقدرة على تحريك الذراع تقييمًا طبيًا عاجلاً.

Riham Magdy

مهتمة بالتغذية والرياضة ونمط الحياة الصحي والمعلومات الطبية. أتابع الموضوعات الصحية التي تقدم معرفة موثوقة، وأفضل التمييز الواضح بين البحث العلمي والرأي الشخصي.