تؤثر العديد من الممارسات والعادات اليومية بشكل مباشر على صحة الدماغ، حيث تساهم بعض الأنماط الحياتية في زيادة احتمالات الإصابة بالخرف، بينما يساعد الالتزام بأسلوب حياة صحي، يتضمن النوم الجيد والنشاط البدني المنتظم، في الحفاظ على الوظائف العقلية وحماية خلايا الدماغ على المدى الطويل.
وتشير الأبحاث والدراسات الطبية إلى أن عدم الحصول على قسط كاف من النوم يعد أحد العوامل الرئيسية لزيادة خطر الإصابة بالخرف؛ إذ تتسبب قلة النوم في تراكم البروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر، إلى جانب إضعاف الحاجز الدموي الدماغي المسؤول عن حماية الدماغ من المواد الضارة. وينصح الخبراء البالغين بالحصول على سبع ساعات من النوم يوميا على الأقل لدعم صحة الدماغ.
وفي السياق ذاته، تلعب قلة النشاط البدني دورا سلبيا في كفاءة القدرات العقلية. وقد أظهرت تجربة أجريت على كبار السن أن اتباع برنامج متكامل يجمع بين الرياضة والتغذية الصحية والتدريب الذهني ومتابعة الحالة الصحية، ساهم في تحقيق المشاركين درجات في اختبارات القدرات العقلية مماثلة لأشخاص أصغر منهم بنحو عامين. وتوصي جمعية القلب الأمريكية بممارسة مئة وخمسين دقيقة أسبوعيا من الأنشطة الهوائية، مثل المشي السريع والسباحة وركوب الدراجات، فضلا عن تمارين القوة والمرونة مرتين أسبوعيا، مع تعزيز تلك الفوائد عبر الانخراط في أنشطة ذهنية وتواصل اجتماعي مستمر.
كما يمثل التدخين عامل خطر بارزا للإصابة بمرض الزهايمر والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم، وهي مؤشرات ترفع احتمالات الإصابة بالخرف في سن مبكرة. ويقترن سوء التغذية أيضا بتلك المخاطر؛ إذ يؤدي الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون غير الصحية والمكونات المصنعة إلى زيادة الالتهابات في الجسم، في المقابل يسهم اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات الورقية والتوت والمكسرات والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون في الحد من خطر الإصابة بالمرض.
إلى جانب ذلك، يرتبط عدم السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة، بزيادة خطر الإصابة بالخرف والزهايمر، وهو ما يتأثر سلبا أيضا بحالات التوتر المستمر. كما تعد مشكلات السمع غير العلاجة من أبرز عوامل الخطر، إذ يضطر الدماغ لبذل مجهود مضاعف لمعالجة الأصوات، مما يؤثر على التركيز والتفكير والذاكرة، ويستوجب فحص السمع وعلاجه مبكرا عند ملاحظة أي تغير.
وعلى صعيد المؤشرات الأولية، تظهر العلامات المبكرة للإصابة بالخرف في صور متعددة، أبرزها التغيرات الطفيفة في الذاكرة قصيرة المدى، والتي تتمثل في النسيان المتكرر للأحداث والمعلومات الحديثة، وصعوبة تذكر أماكن الأغراض الشخصية أو استكمال المهام اليومية المعتادة. كما يواجه المصابون صعوبة في التعبير والتواصل وإيجاد الكلمات المناسبة، فضلا عن المعاناة من تقلبات مزاجية تشمل الاكتئاب والقلق وسرعة الانفعال عند التعرض لمواقف غير مألوفة، يضاف إلى ذلك فقدان الاهتمام بالهوايات والانعزال الاجتماعي وصعوبة أداء المهام المنظمة التي تتطلب تركيزا عاليا.
