تعرضت منشآت تابعة للمؤسسة الفرنسية للدم لهجوم سيبراني استهدف أنظمة التحكم في غرف التبريد المخصصة لحفظ البلازما والمنتجات الدموية، في واقعة كادت أن تهدد المخزونات الطبية الحساسة لولا تدخل أنظمة الإنذار المبكر.
وأكدت المؤسسة الفرنسية للدم أن الهجوم وقع الإثنين الماضي، وطال أنظمة مراقبة وتشغيل غرف التبريد في ثلاثة مواقع تابعة لها، دون تسجيل أي أضرار في المنتجات الدموية أو تأثيرات صحية سلبية على المرضى.
وبحسب التقارير، حاول المهاجمون إعادة برمجة أنظمة التبريد عن بُعد بهدف رفع درجات الحرارة من 30 درجة مئوية تحت الصفر إلى 110 درجات مئوية، في محاولة لتعطيل الظروف المناخية الصارمة اللازمة للحفاظ على البلازما والعينات الطبية.
وأوضحت المؤسسة أن أنظمة المراقبة والإنذار رصدت التغييرات غير الطبيعية بسرعة فائقة، مما أتاح للفرق الفنية التدخل الفوري واتخاذ إجراءات وقائية شملت تأمين أكياس البلازما ونقل بعضها إلى منشآت أخرى، مع التأكيد على عدم فقدان أي منتجات دموية أو تعطل عمليات جمع الدم وتوزيعه على المستشفيات.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الهجوم استهدف أنظمة تبريد يديرها مزود خدمات خارجي، وليس الأنظمة الداخلية للمؤسسة بصورة مباشرة. من جانبها، أوكدت شركة «كولوورلد» (Coolworld)، المزودة لمعدات التبريد، أن الحادثة ارتبطت باختراق برمجيات لإدارة أنظمة التبريد يوفرها طرف ثالث، وأن عدداً محدوداً من وحداتها تأثر بالهجوم.

وأعلنت السلطات الفرنسية اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين المعدات المتضررة وتشديد مراقبة أنظمة التبريد، فيما تتواصل التحقيقات الجارية لتحديد كيفية تنفيذ الهجوم وحجم الأنظمة التي طالها.
ويأتي هذا الهجوم بعد نحو ثلاثة أسابيع من تعرض مئات المتاجر الكبرى في فرنسا، ليلة 11 إلى 12 أكتوبر الماضي، لهجوم سيبراني مماثل استهدف أنظمة التبريد الخاصة بحفظ الأغذية. وتمكن قراصنة خلاله من التلاعب بإعدادات الثلاجات والمجمدات عن بُعد، ورفع درجات حرارة بعضها إلى 50 درجة مئوية، بينما وصلت الحرارة في معدات أخرى إلى 80 درجة.
وتسبب ذلك الهجوم السابق في إتلاف أطنان من المواد الغذائية المجمدة والمبردة، مما اضطر المتاجر إلى التخلص من مخزوناتها وإغلاق أبوابها مؤقتاً، وسط تقديرات بخسائر مالية بلغت ملايين اليوروهات.
وكشفت التحقيقات في حادثة المتاجر عن استغلال ثغرة في برمجيات للتحكم بأنظمة التبريد تابعة لشركة «دانفوس» الدنماركية، فيما فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقاً شاملاً لتحديد المسؤولين عن الهجوم وحصر الأضرار.
وفي السياق ذاته، شهدت دول أوروبية أخرى مطلع نوفمبر هجمات مشابهة استهدفت أنظمة تبريد المتاجر، غير أن السلطات لم تؤكد حتى الآن وجود ارتباط مباشر بين تلك الهجمات واستهداف منشآت المؤسسة الفرنسية للدم.
