رياضة

معجزة كومو.. كيف تحول الفريق الإيطالي من الإفلاس إلى كتابة التاريخ بأبطال أوروبا؟

احتفالات لاعبي كومو الإيطالي بأحد الأهداف في دوري أبطال أوروبا

واصل نادي كومو الإيطالي كتابة فصول جديدة في واحدة من أكثر قصص الصعود إثارة في تاريخ كرة القدم الأوروبية، بعدما حقق فوزًا تاريخيًا عريضًا خارج قواعده على لانس الفرنسي بنتيجة 9-1، ضمن الجولة الرابعة من مرحلة الدوري ببطولة دوري أبطال أوروبا، ليحطم أرقامًا قياسية متعددة ويؤكد أن مشروعه الرياضي بات قادرًا على مقارعة كبار القارة العجوز.

وتعود جذور هذا التحول الجذري إلى عام 2017، عندما عصفت الأزمات المالية بنادي كومو وأجبرته على الهبوط إلى دوري الدرجة الرابعة الإيطالي بعد سنوات من التعثر والإفلاس. وفي 4 أبريل 2019، تحول مسار النادي تمامًا إثر استحواذ شركة سينت إنترتينمنت، المملوكة لمجموعة دجاروم الإندونيسية، لتبدأ مرحلة مدروسة من إعادة البناء الشامل.

ولم يقتصر النهج الجديد على ضخ الأموال في سوق الانتقالات لشراء اللاعبين بهدف تحقيق نتائج مؤقتة، بل امتد ليشمل تأسيس بنية مؤسسية مستدامة. تضمنت خطة الإدارة تطوير الفريق الأول، وإعادة بناء الأكاديمية من جديد، وتحديث المنشآت الرياضية وملعب جوزيبي سينيجاليا، وتعزيز الاستقرار المالي والإداري. وسرعان ما أتت هذه الخطوات أكلها؛ إذ صعد كومو إلى الدرجة الثالثة إثر تتويجه بلقب دوري الدرجة الرابعة في موسم 2018-2019، ثم انتقل إلى الدرجة الثانية بعد الفوز بدوري الدرجة الثالثة في موسم 2020-2021، ليحقق حلم العودة إلى الدوري الإيطالي الممتاز في عام 2024 بعد غياب طويل استمر 21 عامًا.

ومع عودة النادي إلى الأضواء، استثمرت الإدارة الموقع الجغرافي الفريد للمدينة على ضفاف بحيرة كومو السياحية الشهيرة، لربط كرة القدم بالتجارة والضيافة وتطوير المتاجر والمنتجات الرسمية وبناء الشراكات التجارية، إلى جانب تقديم تجارب سياحية جماهيرية مرتبطة بالمباريات. واستهدفت الفكرة الأساسية تنويع مصادر الدخل لضمان عدم ارتباط مستقبل النادي حصريًا بعائدات البث التلفزيوني أو نتائج المستطيل الأخضر أو الدعم المالي المستمر من الملاك.

image

ولم تقتصر طموحات المشروع على الإدارة الرياضية وحدها، إذ انضم النجم الفرنسي المعتزل تييري هنري إلى قائمة المساهمين في عام 2022، ليصبح أحد الأسماء العالمية البارزة المرتبطة بالنادي ومشروعه الطموح.

وعلى المستطيل الأخضر، توج كومو هذه الاستثمارات بإنجازات تاريخية مدوية خلال ليلة مباراته أمام لانس؛ إذ أصبح ثاني فريق فقط في تاريخ دوري أبطال أوروبا يسجل 9 أهداف في مباراته الواحدة، منضمًا إلى بايرن ميونخ الذي سبق له اكتساح دينامو زغرب بنتيجة 9-2 في سبتمبر 2024. كما عادل الفريق الإيطالي الرقم القياسي لأكبر انتصار في تاريخ البطولة من حيث فارق الأهداف، والذي سجله من قبل ليفربول أمام بشكتاش عام 2007 وريال مدريد أمام مالمو عام 2015 بنتيجة 8-0 لكل منهما.

ولم تتوقف الأرقام عند هذا الحد، حيث سجل كومو سوابق فريدة بكونه أول فريق في تاريخ المسابقة يشهد تسجيل أو صناعة 11 لاعبًا مختلفًا للأهداف خلال مواجهة واحدة، في تجسيد واضح لقوته الهجومية الجماعية تحت قيادة المدير الفني الإسباني سيسك فابريجاس. ورفع الفريق رصيده الإجمالي إلى 19 هدفًا خلال أول 4 مباريات له في مرحلة الدوري الأوروبي، معادلًا الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله فريق في أول 4 مباريات أوروبية كبرى، والذي حققه كوينز بارك رينجرز عام 1976.

وجاءت حصيلة أهداف الفريق الإيطالي في البطولة بعد انتصارات بارزة على كل من لايبزيج ومانشستر يونايتد بنتيجة 4-1 لكل منهما، قبل السقوط الوحيد أمام فينورد، ثم مهرجان الأهداف أمام لانس. وبهذا الانتصار الثمين، رفع كومو رصيده إلى 9 نقاط ليحتل المركز الرابع في جدول ترتيب مرحلة الدوري، محتفظًا بحظوظ قوية في المنافسة على التأهل المباشر إلى دور الـ16 في مشاركته الأولى على الإطلاق بالبطولة القارية.

وعلى الصعيد الفردي، شهدت المباراة تألقًا لافتًا للمهاجم اليوناني أناستاسيوس دوف، الذي وقع على ثلاثية هاتريك رفعت رصيده الشخصي إلى 6 أهداف في دوري أبطال أوروبا، ليتصدر صدارة هدافي البطولة بعدما نجح في هز الشباك خلال المباريات الأربع التي خاضها ف وبعد عامين فقط من صعوده إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي، نجح كومو في فرض نفسه بين كبار القارة، ليثبت أن ما يقدمه يتجاوز حدود المفاجأة المؤقتة، ويتحول إلى نموذج حقيقي لنجاح مشروع رياضي متكامل.

Nadine George

أتابع أخبار الرياضة والبطولات النسائية وأخبار الأندية والمنتخبات. أهتم بنتائج المنافسات وأداء اللاعبات والقصص الرياضية التي تستحق تسليط الضوء عليها.