يعد إصدار الإبداع في تدريس العلوم الأساسية، الصادر عن المركز القومي للترجمة، إضافة مهمة للمكتبة العربية في مجال الفكر التربوي وتطوير ممارسات التعليم. الكتاب من تأليف روجر كيتنج وأورلا كيلي، وقامت بترجمته هبة ربيع، بينما تولى مراجعة العمل أيمن عامر، ليقدموا للقارئ العربي عملاً فكرياً ومعرفياً يركز على محورية الإبداع في عمليتي التعليم والتعلم.
يسلط الكتاب الضوء على ضرورة تجاوز الأساليب التقليدية المتبعة في تدريس العلوم، داعياً إلى فتح آفاق أوسع أمام المتعلمين عبر أنشطة وتجارب تتجاوز الحدود المعتادة للمناهج الدراسية. ويؤكد المؤلفان أن التعليم الإبداعي لا يقتصر فقط على تلقين المعرفة، بل يمتد ليخلق فرصاً حقيقية للتعلم العميق من خلال سياقات محفزة وأنشطة مبتكرة تثير خيال الأطفال، وتساهم في تنمية وعيهم البيئي واهتمامهم برفاههم الشخصي ورفاه المحيطين بهم.

وفي سياق معالجة القضايا التربوية، يطرح الكتاب رؤية متكاملة تهدف إلى تطوير الممارسات الأساسية لتدريس العلوم. ويناقش بأسلوب تحليلي عدداً من التحديات والموضوعات البارزة مثل معالجة المفاهيم الخاطئة لدى الطلاب، وأسس البحث العلمي، وكيفية توظيف التكنولوجيا الحديثة بفعالية، إضافة إلى دمج التفكير الإبداعي ضمن آليات التقييم المختلفة.
ولا يقتصر محتوى الإصدار على الأطر النظرية، بل ينتقل عملياً لاستكشاف أساليب وسياقات تعليمية مبتكرة تدمج الفنون والدراما والتعلم الميداني في الأماكن المفتوحة. تتيح هذه الوسائل المتنوعة للأطفال استيعاب المفاهيم العلمية المعقدة بصورة أكثر عمقاً وارتباطاً مباشراً بتفاصيل الحياة اليومية.
يتجاوز الكتاب حدود التطوير المنهجي المعتاد ليطرح تصوراً أوسع لدور التعليم في تنشئة عقول قادرة على طرح التساؤلات والتجريب والاكتشاف المستمر. ويخلص العمل إلى أن المعرفة العلمية لا تبدأ بالضرورة بإجابات جاهزة، بل تنطلق غالباً من خيال شجاع يجرؤ على طرح تساؤلات مختلفة ومتجددة.