تواجه تقنيات الذكاء الاصطناعي اتهامات متصاعدة بالاستيلاء على التراث الفني والثقافي للسكان الأصليين في أستراليا، وتحويله إلى سلع رخيصة ومصطنعة تُعرض للبيع عبر الإنترنت. وأوضحت الفنانة سالي سكيلز، المنتمية لشعب “بيتجانتجاتجارا” ورئيسة المجموعة الاستشارية للسكان الأصليين في المعرض الوطني الأسترالي، أن هذه التكنولوجيا تقوض استقلالية المبدعين وتعد سرقة صريحة للمعرفة الثقافية وأصالة الأعمال الفنية.
وتكشف عمليات البحث على منصات التسويق الرقمي عن انتشار منتجات تحاكي الأنماط الفنية التقليدية للسكان الأصليين، مثل قواعد الأكواب وحافظات المشروبات، وغالباً ما تُطرح للبيع بأسعار زهيدة ودون نسبها إلى أي فنان حقيقي. وأشارت سكيلز إلى أن هذه الأعمال المفتقرة للتجربة الحياتية والسلالة العائلية الأصيلة تجرد الفنانين من إرادتهم وتفرغ تراثهم من مضمونه العميق.
وعلى صعيد حماية حقوق الملكية الفكرية، أعرب خبراء قانونيون ومعنيون بالشأن الثقافي عن مخاوف بالغة إزاء تداعيات قيام شركات التقنية بجمع محتويات رقمية واسعة النطاق من شبكة الإنترنت، تتضمن أغانٍ لوحات تحتوى على معارف مقدسة. وبحسب الهيئة الرئيسية للفنانين البصريين في أستراليا، تعمد الأنظمة الذكية أحياناً إلى تعديل الأعمال وإزالة أسماء أصحابها، مما يتسبب في أضرار ثقافية واقتصادية جسيمة.
من جانبها، أوضحت البروفيسورة كاثي بوري، خبيرة الملكية الفكرية بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، أن واحداً من كل خمسة مبدعين كان يواجه تحديات تتعلق بانتهاك حقوق النشر حتى قبل الطفرة الحالية للذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الأزمة تتفاقم بدرجة أكبر عندما تتعلق بالمجتمعات الأصلية نظراً لغياب آليات السيطرة المباشرة على الملكية.
وضربت بوري مثالاً على الممارسات التجارية التي تتضمن دفع أجور للفنانين لمرة واحدة لاستخدام أعمالهم أو صورهم، ثم استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة توظيفها وإنتاج أعمال مشتقة بلا تفويض، فضلاً عن استثمار وجوه الأفراد دون الحصول على موافقتهم الصريحة.
وفي السياق الرسمي، تعهد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بحماية المبدعين الأستراليين من انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بينما أكدت المدعية العامة ميشيل رولاند عدم وجود أي توجهات لإضعاف الحماية القانونية القائمة، ورغم ذلك، تسببت خوارزميات التدريب الخاصة بأنظمة الذكاء الاصطناعي بالفعل في استهلاك أعمال فنانين بارزين آخرين في البلاد مثل كايلي مينوج ونيك كيف دون تعويضات مادية.