صحة وطب

مقارنة بين الأرز والبطاطس والمكرونة لضبط سكر الدم

أطباق متنوعة تحتوي على الأرز والبطاطس والمكرونة على طاولة طعام.

تُعد الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات مثل الأرز والبطاطس والمكرونة عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية اليومية للكثيرين، ويمكن إدراجها جميعاً ضمن نظام متوازن يدعم تنظيم مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، تشير الأدلة الغذائية إلى أن نوع الكربوهيدرات، وطريقة الطهي، وتنسيق الوجبة مع مكونات أخرى تلعب دوراً محورياً في تحديد سرعة وتيرة ارتفاع السكر في الدم.

يتم تقييم مدى تأثير الأطعمة المختلفة على مستويات السكر باستخدام مقياسين أساسيين هما مؤشر نسبة السكر في الدم المعروف اختصاراً بـ “GI”، والحمل الجلايسيمي المسمى “GL”. يصنف المؤشر الجلايسيمي الأطعمة من صفر إلى مئة بناءً على سرعة رفعها لسكر الدم بعد تناولها، إذ تعتبر الأطعمة التي تقل قيمتها عن 55 منخفضة، بينما تصنف تلك التي تتجاوز 70 كمرتفعة. أما الحمل الجلايسيمي فيأخذ في الاعتبار حجم الحصة الغذائية وكمية الكربوهيدرات المستهلكة عادة فيها، حيث يُعد الحمل منخفضاً إذا بلغ 10 أو أقل، ومتوسطاً بين 11 و19، ومرتفعاً إذا وصل إلى 20 أو أكثر.

تتميز البطاطس بشكل عام بأعلى مؤشر جلايسيمي، مما يجعلها عرضة للتسبب في ارتفاع سريع بمستويات السكر، غير أن تأثيرها الفعلي على سكر الدم يظل غالباً أقل من تأثير الأرز الأبيض والأرز البني والمعكرونة البيضاء عند قياسه بمؤشر الحمل الجلايسيمي. وفي المقابل، تظهر المكرونة وخاصة المصنوعة من القمح الكامل تأثيراً أقل نسبياً مقارنة بالبطاطس والأرز، ويرجع ذلك إلى عملية التصنيع التي تنتج بنية نشوية كثيفة تستغرق وقتاً أطول في الهضم والامتصاص.

image

تفيد الأبحاث بأن المعكرونة تحتوي على نسب أعلى من النشا المقاوم والنشا بطيء الهضم مقارنة بالنشا سريع الهضم الموجود في مصادر كربوهيدراتية أخرى كالخبز والحبوب. كما أن طهي المكرونة لتصبح متماسكة القوام، أو اختيار الأنواع الغنية بالألياف والبروتين مثل مكرونة القمح الكامل أو تلك المصنوعة من البقوليات، يساهم في إبطاء الهضم وتقليل تأثيرها على سكر الدم.

لا تتشابه جميع أنواع البطاطس في تأثيراتها، إذ تختلف أصنافها في تركيب النشا ومستويات السكر وطرق الطهي. فعلى سبيل المثال، تسجل البطاطا الحلوة المخبوزة مؤشراً جلايسيفياً يبلغ 91 وحملاً جلايسيفياً يصل إلى 18، بينما تسجل بطاطا يوكون المخبوزة مؤشراً جلايسيفياً عند 81 وحملاً قدره 16. كما تلعب أساليب التحضير دوراً بارزاً، حيث يؤدي سلق البطاطس إلى تحلل النشا في خلاياها وتحوله إلى مادة هلامية تسهل هضمها وتسرع ارتفاع سكر الدم، بينما تساهم طرق كالخبز والتحميص في زيادة تكون النشا المقاوم الذي يقاوم الهضم المعوي.

يُعد تبريد البطاطس بعد طهيها من أبرز الطرق لجعلها أكثر ملاءمة لمرضى السكر ومستويات الجلوكوز، فمن خلال عملية تُعرف بالتراجع، يتحول النشا القابل للهضم جزئياً إلى نشا مقاوم بفعل البرودة، مما يؤدي إلى ارتفاع أقل تدريجياً في نسبة السكر بالدم مقارنة بتناولها ساخنة ومطبوخة حديثاً.

علاوة على ذلك، يتأثر امتصاص الكربوهيدرات بما يُتناول معها من أطعمة أخرى، حيث يساعد إدراج البروتينات والدهون الصحية والألياف بجانب الأرز أو البطاطس أو المكرونة على إبطاء عملية الهضم الكلية وتقليل حدة أي ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر بالدم.

Ehab Youssef

أهتم بالصحة العامة والتوعية والبحوث الطبية والتطورات العلاجية. أفضّل المعلومات الصحية الدقيقة التي تعتمد على مصادر واضحة وتبتعد عن النصائح غير الموثوقة.