حذر الداعية الإسلامي الحبيب علي الجفري من خطورة تحول الخلافات القائمة بين المنتسبين إلى العلم إلى خصومات وصراعات شخصية محمومة، مؤكدًا أن بعض المحسوبين على العلم يتنافسون بغير شرف ويسعون للإيقاع ببعضهم البعض أو الانتقاص من شأن الآخرين، عوضًا عن الالتزام بالأخلاق الرفيعة وآداب طلب العلم ونشره.
وأوضح الجفري خلال ظهور تلفزيوني أن الخلاف في المسائل العلمية والفقهية يجر البعض أحيانًا إلى اتهام مخالفيهم بالبدعة أو الانحراف الفكري، بل يمتد الأمر إلى السب والشتم، وصولًا إلى الافتراء والكذب وتوظيف أساليب غير أخلاقية في الخصومة، مدعومين في ذلك بفتاوى وتأويلات مغلوطة يسعون من خلالها إلى تبرير مواقفهم الشخصية والانتصار لآرائهم الخاصة على حساب الحقيقة.
وأشار الداعية الإسلامي إلى أن خطورة هذه الممارسات السلبية تتضاعف أضعافًا مضاعفة عندما يشاهد عامة الناس من ينتسبون إلى العلم يخوضون في صراعات محمومة، ويلتفون على الكلمات ويخرجونها عن سياقها بغية تحقيق نفوذ زائل أو مكانة اجتماعية أو حتى الوصول إلى مواقع سياسية. وتساول الجفري مستنكرًا عن الكيفية التي يمكن للناس من خلالها أن يثقوا بالعلم وحملته بعد معاينتهم لهذه التصرفات المؤسفة، مؤكدًا أن مثل هذه السلوكيات تصرف الناس عن طريق الهداية وتدفع بعضهم للنفور من الدين برمته بسبب ما يرونه من تصرفات صادرة عن أهله.
وكشف الجفري عن تجارب ومعرفة شخصية بشباب قرروا ترك الإسلام أو اتجهوا نحو الإلحاد، متأثرين بما شاهدوه بأعينهم من سوء تعامل بعض المنتسبين إلى الدين والعلم، وما رصدوه من انحطاط أخلاقي في الخصومات وتبادل للإساءات. وفي الوقت ذاته، أوضح أن ذلك لا يبرر لمن ترك الإيمان اختياره؛ فكل إنسان يتحمل المسؤولية الكاملة عن قراره واختياراته، إلا أن المسؤولية الأخلاقية تتعاظم أضعافًا مضاعفة على من ينتسب إلى العلم الشرعي ولا يؤدي حقه كاملاً ولا يلتزم بأخلاقه السامية.
وشدد الداعية الإسلامي في ختام حديثه على أن العالم الحقيقي لا يحمل مسؤولية علمه وفقهه فحسب، بل يقع على عاتقه أيضًا عبء المسؤولية الكبرى عن الصورة التي ينقلها للناس عن الدين من خلال سلوكه العام وتعاملاته اليومية، محذرًا من مغبة تحول العلم الشرعي إلى مجرد وسيلة للصراع وطلب الجاه والمكانة، بدلاً من أن يظل كما أنزل سبيلًا للهداية والإصلاح والتقرب إلى الله.
