الوقت في مصر--
خدمات ومعلومات

مخاطر القيادة ليلًا: أسباب إجهاد العين وكيف تحمي رؤيتك على الطريق

سيارات تسير على طريق سريع خلال الليل مع أضواء المصابيح الأمامية الساطعة

تتسبب القيادة لمسافات طويلة خلال ساعات الليل في إجهاد العين بصورة مضاعفة، لا سيما مع التعرض المتكرر للضوء الساطع الصادر عن المصابيح الأمامية للسيارات القادمة في الاتجاه المعاكس. ويؤدي هذا التباين الحاد إلى تشوش الرؤية والإصابة بالصداع وصعوبة بالغة في اكتشاف العوائق والمشاة على الطريق، مما يرفع بدوره من احتمالات وقوع الحوادث المرورية.

ويوضح أطباء العيون أن القيادة الليلية تُمثل عبئًا إضافيًا على النظام البصري بسبب الانتقال المتكرر والمفاجئ بين الظلام الدامس والأضواء الشديدة. وتتسع حدقة العين تلقائيًا في الظلام لاستقبال أكبر قدر ممكن من الضوء، وعند التعرض المباغت لمصابيح السيارات الساطعة، يحدث تشتت ضوئي داخل العين يفضي إلى غشاوة مؤقتة وانخفاض ملحوظ في القدرة على تمييز الأجسام الداكنة والتفاصيل الدقيقة على الأسفلت.

وتحتاج شبكية العين إلى فترة زمنية قد تستغرق عدة ثوانٍ أو أكثر لاستعادة قدرتها على التكيف مع الظلام، وتزيد هذه المدة لدى كبار السن. فضلاً عن ذلك، تبذل عضلات العين مجهودًا شاقًا للتكيف مع التغيرات المتكررة في مستويات الإضاءة. ويُصنف الوهج الناجم عن المصابيح الأمامية إلى نوعين رئيسيين؛ الأول هو الوهج المزعج الذي يتسبب في التحديق ودموع العين والصداع والإجهاد، بينما يتمثل النوع الثاني في الوهج المسبب للإعاقة البصرية، والذي يقلل التباين بشكل حاد ويجعل رؤية المشاة والعوائق وعلامات الإرشاد أمراً بالغة الصعوبة.

وتبرز مجموعة من العوامل التي تزيد من حدة إجهاد العين أثناء القيادة الليلية، في مقدمتها جفاف العين الناتج عن انخفاض معدل الرمش خلال التركيز الشديد في الطريق، إلى جانب اتساخ الزجاج الأمامي للسيارة من الداخل أو الخارج، وعدم تصحيح عيوب الإبصار مثل الاستجماتيزم أو الاعتماد على نظارات طبية قديمة وغير مناسبة.

كما تشمل العوامل المؤثرة التقدم في العمر وما يصاحبه من احتمالات الإصابة بإعتام عدسة العين الذي يضاعف تشتت الضوء، إلى جانب إجراء عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التي قد يعقبها ظهور هالات مزعجة حول الأضواء لدى بعض الأشخاص. ويلعب الإرهاق وقلة النوم دورًا مباشرًا في إبطاء سرعة الاستجابة للمخاطر المفاجئة على الطريق.

وللحد من تأثيرات وهج المصابيح والأضواء الشديدة، يوصي المتخصصون باتباع حزمة من الإرشادات الوقائية؛ أبرزها تجنب النظر مباشرة إلى المصابيح الأمامية للسيارات القادمة، والتركيز على الجانب الأيسر من مسار القيادة كبديل آمن. كما تشمل النصائح ضرورة الحرص على تنظيف الزجاج الأمامي والنظارات الطبية باستمرار، وضبط إضاءة لوحة القيادة لتكون منخفضة بما يحول دون تشتت الانتباه، واستخدام وضع الرؤية الليلية في مرآة السيارة لتقليل انعكاسات الأضواء الخلفية.

ومن الضروري أيضًا الحرص على الرمش بانتظام لتفادي جفاف العين، وأخذ قسط من الراحة كل ساعتين خلال الرحلات الطويلة، فضلاً عن تحديث مقاسات النظارات الطبية وإجراء فحوص دورية للنظر، والامتناع التام عن القيادة عند الشعور بالنعاس أو الإرهاق الشديد.

وفي سياق متصل، حذر المتخصصون من الاعتماد على النظارات ذات العدسات الصفراء المخصصة للقيادة الليلية باعتبارها وسيلة سحرية للتخلص من الوهج، مؤكدين أن الدراسات العلمية لم تثبت قدرتها الحقيقية على تحسين الرؤية أو زيادة كفاءة اكتشاف المشاة والعوائق في الظلام. بل على العكس من ذلك، قد تؤدي هذه العدسات الملونة إلى تقليل كمية الضوء الواصلة فعليًا إلى العين. وفي المقابل، قد تساعد طبقة الحماية المضادة للانعكاس في النظارات الطبية على الحد من الانعكاسات الصادرة عن سطح العدسات ذاتها، لكنها لا تمنع الوهج الخارجي الصادر عن سيارات الاتجاه المعاكس.

وشدد الأطباء على أهمية عدم تجاهل أي صعوبة تواجه السائق أثناء الرؤية الليلية، ولا سيما عند ظهور هالات أو خطوط ضوئية حول المصابيح، أو تفاقم صعوبة الرؤية في الإضاءة المنخفضة، أو المعاناة من ازدواج الرؤية، أو الشعور باحمرار وألم في العين وصداع متكرر عقب الانتهاء من القيادة. وتستدعي هذه الأعراض مراجعة طبيب العيون لإجراء فحص شامل يستبعد وجود مشكلات مرضية مثل إعتام عدسة العين أو اضطرابات القرنية أو الجفاف المزمن.

وتؤكد المؤسسات الطبية أن القيادة الآمنة ليلاً لا تقتصر فحسب على توفر حدة إبصار قوية، بل تتطلب بالأساس قدرة فائقة للعين على التمييز بين الأجسام والتفاصيل الدقيقة في ظروف الإضاءة الضعيفة، مع ضمان التكيف السريع والفعال مع التغيرات المفاجئة في شدة الضوء طوال رحلة السير.

Sayed Mahmoud

أهتم بالأخبار الخدمية ومواعيد الخدمات والإجراءات الرسمية. أبحث عن المعلومات العملية المتعلقة بالأوراق والخدمات والمرافق، خصوصًا ما يحتاج إليه المواطن في يومه.