شهد المقر البابوي بالعباسية، وتحت رعاية البابا تواضروس الثاني، مناقشة رسالة دكتوراه قدمها الراهب كاراس آفا ماركوس، الراهب بدير مارمرقس الرسول بطريق العلمين، والتي تناولت أثر تفعيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة العمل الرعوي والتعليمي والاجتماعي بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية. وحصل الباحث على درجة الدكتوراه في هذا التخصص بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.
وهدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التحليل والمتابعة لتحسين جودة الخدمة، وحماية البيانات والخصوصية ضمن إطار كنسي واضح ومسؤول، بما يسهم في وضع الكنيسة كمؤسسة رعوية واعية في العصر الرقمي. كما ركزت على تعزيز الحضور الرقمي للكنيسة بين الشباب والفئات المختلفة، وإنشاء مرجعية كنسية لاستخدام التقنيات الحديثة بطريقة مسؤولة ودون المساس بالعقيدة.

وكشفت الرسالة عن مراحل تطور الذكاء الاصطناعي واستخداماته المتنوعة في الحياة اليومية، لا سيما فيما يتعلق بخدمة التعليم والآباء والشباب والمخدومين والمجتمع، وكيفية تعزيز جودة الحياة وتوسيع قاعدة الأنشطة داخل الكنيسة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يطالب البابا تواضروس الثاني بالتعامل معها بوعي.
وفي ختام الدراسة، قدمت الرسالة عدة توصيات بارزة، أبرزها ضرورة أخذ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والجهات المعنية الحيطة والحذر تجاه استخدام الشباب للتكنولوجيا الحديثة والثورة الرقمية، مع العمل على الشرح والتثقيف من جانب العنصر البشري. كما دعت إلى تعزيز دور الآباء والخدام والمجتمع في الاهتمام بالشباب للوصول إلى عقولهم وترسيخ الهوية الوطنية في مواجهة الثقافة الواردة عبر التقنيات الحديثة.

وشملت التوصيات كذلك أهمية دعم الشباب داخل الكنيسة في مجال التعليم وتنوعه، من خلال ابتكار آليات وحوافز جديدة وتوفير حزم تحفيزية للمشاريع والمشاركة الفعالة. واقترحت الدراسة إنشاء قسم مخصص للذكاء الاصطناعي داخل الكلية الإكليريكية ومعهد الرعاية، ليكون مسؤولًا عن متابعة التطورات المتسارعة في هذا المجال، وتطوير أفكار الشباب وتحصينهم ضد أي تهديدات خارجية.