صحة وطب

دراسة حديثة تكشف فوائد التمارين القصيرة لتنظيم السكر في الدم

شخص يمارس تمارين رياضية خفيفة وبسيطة داخل المنزل

لا يتطلب تحسين مستويات السكر في الدم بالضرورة قضاء ساعات طويلة في صالة الألعاب الرياضية أو الالتزام ببرامج تدريبية شاقة، حيث تشير دراسة علمية حديثة إلى أن ممارسة فترات قصيرة جدًا من النشاط البدني، لا تتجاوز الدقيقة الواحدة في كل مرة، يمكن أن تساعد المصابين بداء السكري من النوع الثاني في السيطرة على ارتفاعات السكر التي تعقب تناول الوجبات.

ويعتمد هذا المفهوم على تجزئة النشاط البدني وتوزيعه على مدار اليوم بدلًا من تخصيص وقت طويل ومتواصل للرياضة، مما يجعله خيارًا عمليًا للأشخاص الذين تعيقهم جداولهم اليومية المزدحمة عن ممارسة التمارين التقليدية.

وتناولت الدراسة، التي نُشرت في دورية «Diabetologia»، تأثير هذه الجلسات الرياضية الخاطفة والمكثفة على تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

تفاصيل وأسلوب الدراسة

أجرى البحث فريق علمي يضم باحثين من جامعة ماكماستر وجامعة كولومبيا البريطانية، واقتصرت عينة البحث على 31 شخصًا بالغًا مصابًا بداء السكري من النوع الثاني، وكانت حالاتهم خاضعة للسيطرة الجيدة دون استخدام الأنسولين، مع تسجيل مستويات منخفضة نسبيًا من النشاط البدني المعتاد.

وطُلب من المشاركين تطبيق روتين يتضمن أربع جلسات يومية من تمارين وزن الجسم المكثفة، بواقع دقيقة واحدة لكل جلسة، وذلك على مدار يومين متتاليين. واستخدم الباحثون أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز لتتبع بدقة التغيرات الحيوية وتقييم استجابة أجسام المشاركين للنشاط البدني.

نتائج القياسات والتحفظات الإحصائية

أوضحت النتائج حدوث انخفاض ملحوظ في معدلات ارتفاع السكر في الدم عقب وجبتي الإفطار والعشاء لدى المشاركين في الأيام التي طبقوا فيها التمارين القصيرة، مقارنة بالأيام التي خلت من أي نشاط بدني.

كما رصد الباحثون تحسنًا ملحوظًا في بعض مؤشرات تقلبات مستويات الجلوكوز، مما يشير إلى قدرة هذه الفترات الخاطفة من الحركة على دعم استقرار نسب السكر بعد تناول الطعام.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإن متوسط الفرق الإجمالي في مستويات السكر بين أيام ممارسة التمارين وأيام انعدامها لم يبلغ حد الدلالة الإحصائية، وهو ما يعني أن الأثر يتمثل بوضوح في كبح طفرات السكر المرتفعة بعد بعض الوجبات، وليس إحداث هبوط جذري ومؤكد في متوسط مستويات الجلوكوز على مدار اليوم بأكمله.

مفهوم الوجبات الخفيفة الرياضية وتطبيقاتها

يُقصد بمصطلح «الوجبات الخفيفة الرياضية» أو ما يُعرف بـ «Exercise Snacks» تلك الفترات الخاطفة من النشاط البدني المكثف الموزعة بذكاء على ساعات اليوم. وتهدف الفكرة إلى استغلال الدقائق المتاحة للحركة رغم ضيق الوقت، ومن أبرز أمثلتها:

– الهرولة أو الجري الخفيف في المكان لمدة دقيقة واحدة.
– صعود درجات السلم بوتيرة سريعة ومتواصلة.
– أداء تمارين القرفصاء باستخدام وزن الجسم فقط.
– تكرار الانتقال السريع من وضعية الجلوس إلى الوقوف.
– أداء حركات جانبية نشطة لفترة قصيرة.

وفي إطار التجربة البحثية، فُصل بين جلسات التمرين بفترة زمنية لا تقل عن ساعة واحدة، مع حرص المشاركين على تنفيذ بعض الجلسات في غضون 30 إلى 60 دقيقة من الفراغ بعد الوجبات الرئيسية.

آلية عمل العضلات وتأثيرها على الجلوكوز

يرتبط التأثير الإيجابي للنشاط البدني على مستويات السكر بالآلية الحيوية لانقباض العضلات أثناء الحركة. فعندما تنقبض العضلات، ترتفع قدرتها الاستيعابية على امتصاص الجلوكوز المتواجد في مجرى الدم واستثماره كمصدر فوري للطاقة.

هذه العملية تساهم بفاعلية في كبح الارتفاع الحاد الذي يطرأ عادة على مستويات السكر بعد وجبات الطعام، وهو ما يعلل تركيز الباحثين على التوقيت الدقيق لممارسة النشاط البدني بعد الأكل، حيث يُمكّن تقسيم الحركة الجسم من التعامل مع الجلوكوز بكفاءة أعلى دون الحاجة لجلسات رياضية طويلة.

حدود الاستفادة الطبية والوقائية

رغم تشجيعية النتائج، إلا أن الدراسة لا تقدم دليلاً قاطعاً على أن ممارسة أربع دقائق فقط من الرياضة يومياً تكفي للوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني للأصحاء.

وتتعدد أسباب هذه التحفظات العلمية، أبرزها محدودية عينة المشاركين التي اقتصرت على 31 شخصاً مصاباً بالفعل بالمرض، فضلاً عن قصر مدة التدخل التجريبي التي اقتصرت على يومين فقط. ونتيجة لذلك، يتعذر الجزم باستمرار هذه الفوائد على المدى الطويل أو قدرة هذا الروتين المبسط على خفض احتمالات الإصابة بين الأفراد الأصحاء، وهو ما يستدعي إجراء بحوث أوسع نطاقاً وفترات متابعة أطول.

التأكيد على أهمية الروتين البدني الشامل

تُشدد الإرشادات الطبية على أن التمارين القصيرة لا يُفترض أن تتحول إلى بديل نهائي عن النشاط البدني المنتظم أو العلاج الدوائي الموصوف لمرضى السكري.

ولا تزال التوصيات العامة للبالغين تنص على ضرورة أداء ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني ذي الشدة المتوسطة، إلى جانب التمارين المخصصة لتقوية العضلات لضمان الحفاظ على صحة استقلابية متكاملة.

Nour Ahmed

مهتمة بمتابعة أخبار الصحة والتغذية والبحوث الطبية. أحرص على قراءة المعلومات الصحية من مصادر موثوقة، وأهتم بالتطورات التي توضحها الدراسات والأبحاث.