أبعاد

عودة التصعيد في غزة.. ما أهداف الاحتلال من ارتكابه مجازر جديدة في القطاع؟

استشهد 33 فلسطينيًا، اليوم السبت، جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة، بالتزامن مع التحضيرات لإعادة فتح معبر رفح ودخول اللجنة التنفيذية لإدارة القطاع.

واعتبرت حركة “حماس” التصعيد الإسرائيلي “استخفافًا بالوسطاء والدول الضامنة”، مشددة على أن القصف لا يشكل حادثًا أمنيًا عابرًا، بل رسالة سياسية تهدف إلى تقويض أي مسار لإدارة مدنية جديدة في القطاع، وتحويل اتفاق وقف إطلاق النار إلى غطاء لمجازر بحق المدنيين.

ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن الغارات استهدفت مواقع مدنية وسكنية بعد رصد عناصر من كتائب القسام تتحرك من أحد الأنفاق في القطاع، معتبرة أن هذه الإجراءات “وقائية”.

إلا أن الخبراء السياسيين يرون أن تل أبيب تتعامل مع التهدئة كمساحة اختبار لتحديد حدود أمنها، لا كالتزام نهائي بالاتفاقيات.

إدانة قطرية ومصرية للتصعيد الإسرائيلي

من جهتها، أدانت كل من قطر ومصر التصعيد الإسرائيلي، مع التأكيد على ضرورة التزام إسرائيل بالاتفاق لضمان نجاح المرحلة الثانية من خطة إدارة القطاع، وحماية المدنيين وتعزيز الاستقرار.

ويأتي القصف الإسرائيلي بالتزامن مع الاستعدادات النهائية لإعادة فتح معبر رفح، حيث أُبلغت اللجنة التنفيذية لإدارة القطاع بالسماح لها بالدخول غدًا الأحد.

ويطرح التصعيد تساؤلات عن عقلية تل أبيب في صياغة الميدان بالنار، ودور الوسطاء الدوليين في ضبط التهدئة وضمان تطبيق الترتيبات المستقبلية في غزة، في وقت يترقب فيه السكان والمدنيون تنفيذ الالتزامات الإنسانية والسياسية.

هجمات إسرائيل على غزة تحمل ثلاث رسائل

تعليقًا على المشهد، يقول أستاذ إدارة النزاعات الدولية، الدكتور إبراهيم الخطيب، إن الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة تحمل ثلاث رسائل.

ويوضح في إطلالته على شاشة التلفزيون العربي من استديوهاته في لوسيل، أن الرسالة الأولى موجهة إلى الفلسطينيين والمجتمع الدولي، ومفادها أن إسرائيل تسعى للسيطرة على القطاع رغم الحديث عن وجود قوة دولية.

ويضيف أن الرسالة الثانية تتعلق بالجانب الفلسطيني ولجنة التكنوقراط، إذ تسعى إسرائيل إلى منع أي شخصية محسوبة على حماس أو الفلسطينيين من المشاركة في إدارة غزة.

خروقات إسرائيلية متواصلة.. شهداء جراء تجدد الغارات على غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية#العربي_اليوم@NafeeYahya@ahmadtamem073 pic.twitter.com/86aFtrHRmU

— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 31, 2026

أما الرسالة الثالثة، بحسب الخطيب، فهي موجهة للولايات المتحدة، لتأكيد قدرة إسرائيل على تنفيذ سياستها دون قيود وتقليل أي دور محتمل للقوة الدولية في إدارة القطاع.

ويشير الخطيب إلى أن رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترتكز على المنظور الأمني فقط، مع التركيز على ملف السلاح واستمرار العمليات العسكرية وعدم الانسحاب من المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

الاحتلال يسعى لتطبيع الاعتداءات اليومية

من جانبه، يرى الباحث السياسي من غزة، أحمد الطناني، أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تثبيت جولات التصعيد بشكل دائم، مستخدمًا ذريعة أحداث مصطنعة لتنفيذ اغتيالات ومجازر ضد الفلسطينيين.

ويضيف أن إسرائيل سعت إلى تحويل الاعتداءات اليومية إلى واقع اعتيادي والتنصل من أي التزامات مرحلية سابقة.

ويردف الطّناني أن الاحتلال يهدف إلى تحويل الإبادة إلى واقع مستدام لدفع السكان نحو المغادرة.

ويلفت إلى أن الاتفاق الأخير بين حماس وإسرائيل تضمن تفاصيل مجحفة، لكن الحركة لجأت إليه لإيقاف حرب الإبادة، مع الاعتماد على الوسطاء للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة.

ويؤكد أن إسرائيل تحاول تعطيل أي دور للجهات الدولية مثل قطر وتركيا، وتسعى لمنع إعادة إعمار غزة.

إسرائيل تعرقل تنفيذ اتفاق شرم الشيخ

بدوره، يشير مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية، أشرف العشري، إلى أن الجانبين المصري والقطري أدانا بشدة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، مؤكدًا أن إسرائيل لا تزال تمارس المماطلة وتعطيل تنفيذ اتفاق شرم الشيخ.

ويردف في حديثه للتلفزيون العربي من القاهرة، أن ما حدث اليوم يمثل رسالة واضحة من إسرائيل لجميع الأطراف، بما فيهم الوسطاء والجانب الأميركي، بأنها ستتصرف وفق ما تريد في القطاع، ولن تقبل أي تغييرات في قواعد اللعبة.

ويلفت العشري إلى أن الجانب الأميركي هو الضامن الوحيد للاتفاق، وأن مصر تمتلك أوراقًا كثيرة لإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح.

ويقول إن القاهرة تسعى حاليًا لإقناع الجانب الأميركي بالضغط على إسرائيل، خاصة في ظل الانشغال الداخلي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بمسائل الانتخابات.

ويشدد على أن أي محاولة إسرائيلية لتشجيع تهجير الفلسطينيين مرفوضة تمامًا من القاهرة.

u,]m hgjwud] td y.m>> lh Hi]ht hghpjghg lk hvj;hfi l[h.v []d]m td hgr'hu?

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك